أن يكون التلف مستنداً إليه .
الثانية : تعدّد المباشر :
إذا تعدّد المباشر لإتلاف واحد - كما لو حمل جماعة رجلًا فألقوه في بئر فمات ، أو غرز كلّ واحد منهم سكيناً في جسم شخص غرزة رجل واحد بحيث استند الموت إليهم جميعاً - فإنّ أحكام الإتلاف وآثاره تتعلّق بالجميع ، فإن كان الضمان ضمان القيمة أو الدية تعلّق بهم جميعاً وقسّط بينهم ، وإن كان قصاصاً ثبت بحقّ الجميع « 1 » ، ولو استند الإتلاف إلى البعض دون البعض الآخر بحيث أخرجه بعض عن حال استقرار الحياة وأجهز عليه الآخرون فالضمان على الجماعة الأُولى ؛ لاستناد الإتلاف إليهم ، وإليه ذهب فقهاء الإماميّة « 2 » ، والشافعيّة « 3 » .
وهناك من فصّل بين الممالاة على القتل وبين عدمها ، فمع التمالؤ على القتل يقتل الجميع بلا فرق بين مباشرة الجميع أو حصول الإتلاف من قبل البعض ، ومع عدم التمالؤ يقدّم الأقوى فعلًا حيث تميّزت أفعالهم فيُقتل ، ويقتص ممّن جرح أو قطع « 4 » .
تاسعاً - إتلاف المكرَه والمضطر :
إتلاف المكرَه :
1 - إتلاف المال :
اختلف الفقهاء في ضمان المال المُتلَف بالإكراه هل هو على المكرِه - بالكسر - أو على المكرَه - بالفتح - أو عليهما معاً ، على أقوال :
أ - ما يتلفه المكرَه من الأموال لا يكون ضمانه عليه ، بل يكون مضموناً على من أكرهه ، وإليه ذهب الإماميّة والحنفيّة وبعض الشافعيّة والحنابلة .
واستدلّ عليه بأنّ السبب - وهو المكرِه - أقوى من المباشر - وهو المكرَه - ولذلك نسب الفعل إليه عرفاً « 5 » .
ب - الضمان على المكرَه لا على المكرِه ، وبه قال المالكيّة وبعض الشافعيّة « 6 » ،
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 202 . المجموع 18 : 368 .
( 2 ) الشرائع 4 : 202 . قواعد الأحكام 3 : 588 . الإرشاد 2 : 196 .
( 3 ) روضة الطالبين 9 : 160 .
( 4 ) مختصر خليل 1 : 230 ، ط الأُولى ، دار الحديث القاهرة . حاشية الدسوقي 4 : 249 .
( 5 ) جواهر الكلام 37 : 57 . مصباح الفقاهة 1 : 525 . حاشية ابن عابدين 5 : 90 . الفقه الإسلامي وأدلّته 5 : 398 . حاشية القليوبي 4 : 211 . التوضيح والتلويح 3 : 232 .
( 6 ) التبصرة بهامش فتح العلي المالك 2 : 172 .