وذهب إليه بعض فقهاء الإماميّة « 1 » وهو أحد قولي الشافعي « 2 » ، وفصّل آخرون بين كون البائع غارّاً فجعلوه مضموناً في ماله وعدمه ، ففي كونه كالتلف السماوي وجهان « 3 » .
وهناك موارد مشابهة لهذا الإتلاف الذي يحكم بكونه بمنزلة القبض للمال :
منها : إتلاف المالك المال المغصوب منه في يد الغاصب « 4 » .
ومنها : إتلاف الزوجة الرشيدة صداقها المعيّن إتلافاً يقتضي الضمان ، فهو بمنزلة القبض « 5 » .
ومنها : إتلاف المالك لما أعاره أو أودعه أو رهنه عند الغير فإنّه يكون بمنزلة القبض واسترداد ماله ، ويلحق به تلف المبيع بفعل البائع وهو في يده أو في يد المشتري الذي قبضه بغير إذن البائع فإنّ البائع في هذه الحالة يُعّد مستردّاً للمبيع ، ويبطل البيع ويسقط الثمن عن المشتري .
( انظر : قبض ، استرداد )
سابعاً - طرق الإتلاف الموجب للضمان :
الإتلاف إمّا بالمباشرة وإمّا بالتسبّب .
إنّ مباشرة الإتلاف من موجبات الضمان بلا خلاف فيه بين المسلمين ، سواء كان المتلَف عيناً كقتل الحيوان المملوك وتخريق الثوب ، أو منفعة كسكن الدار وركوب الدابة .
وأمّا الإتلاف بالتسبّب - وهو كلّ فعل يحصل التلف بسببه كحفر البئر في غير الملك وكطرح المعاثر في المسالك - فإنّه موجب للضمان أيضاً بلا خلاف « 6 » .
نعم اختلفت كلمات الفقهاء في تطبيق ما ذكر من معنى في بعض الفروع « 7 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 11 : 379 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 288 . روضة الطالبين 3 : 161 . حاشية القليوبي : 102 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 275 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 10 : 114 . الوسيط 3 : 143 . العزيز شرح الوجيز 4 : 288 . روضة الطالبين 3 : 161 .
( 5 ) جامع المقاصد 13 : 351 . جواهر الكلام 31 : 39 . حاشية القليوبي 3 : 112 ، 276 .
( 6 ) جواهر الكلام 37 : 46 - 52 . بدائع الصنائع 7 : 164 - 165 . القواعد ( لابن رجب ) : 204 ، القاعدة 89 ، 285 . والقاعدة 127 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 37 : 47 - 54 ، و 43 : 102 - 103 . بدائع الصنائع 7 : 165 - 166 . حاشية ابن عابدين 3 : 44 ، ط بولاق 1299 . الشرح الصغير 3 : 587 ، و 4 : 341 . المغني 5 : 444 .