وإن كان المال محترماً مملوكاً وجب الضمان بإتلافه ، وفي هذا المقام تطبق قاعدة فقهيّة مشهورة ب « قاعدة الإتلاف » ، ومضمونها هو ما يعبّر عنه الفقهاء بأنّ « من أتلف مال غيره فهو له ضامن » أي أنّ من يُتلف مالًا يعود لجهة أو أحد من الناس دون إذن من صاحبه أو من الشارع تشتغل ذمّته بعوضه .
وقد تمسّك بها الفقهاء في موارد الإتلاف في أبواب مختلفة من الفقه ، وقد اعتبرها بعضهم من القواعد المسلّمة بين جميع فقهاء الإسلام « 1 » .
ولا تختصّ هذه القاعدة بباب دون باب ، بل هي تعمّ كلّ إتلاف للمال المحترم ، سواء حصل في غصب أو رهن أو عارية أو إجارة أو غيرها ، وسواء كان الإتلاف بالمباشرة أو بالتسبّب ، وهي تجري في إتلاف المنافع والأعمال فضلًا عن جريانها في إتلاف الأعيان ؛ لأنّ المنافع والأعمال أموال أيضاً .
ما يشترط لضمان المتلفات :
ذكر الفقهاء شروطاً لهذه القاعدة يمكن إجمالها بما يلي :
1 - تحقّق الإتلاف :
إذ ما لم يتحقّق موضوع القاعدة ( الإتلاف ) ويستند إلى فاعله لا يمكن الحكم بثبوت الضمان ، والمراد من الإتلاف هو تفويت المال على صاحبه بأيّ نحو كان هذا الإتلاف بإفساد أو إعدام للعين أو تعيّب أو تضييع بإخراج الطير من قفصه مثلًا وغير ذلك ، كما أنّ المراد من استناد تلف الشيء إلى فاعله الاستناد الأعم من المباشرة والتسبيب - على ما سيأتي بيانه - والأعم من العمد وغير العمد « 2 » .
2 - أن يكون المتلَف مالًا متقوّماً :
لا يجب الضمان بإتلاف ما لم يكن مالًا ، والمراد بالمال ما يعتبره العقلاء ثروة ونفعاً له قيمة سوقيّة عندهم وقد أمضاه الشارع ، وقد يعبّر عنه بأنّه ما يرغب فيه العقلاء ويبذل بإزائه المال .
وعدم المالية قد تكون لعدم نفع فيه لخسّته أو لقلّته كحبّة قمح ، وقد يكون لوفرته وعدم المؤونة في تحصيله كالماء عند النهر ، وقد يكون لإلغاء الشارع ماليته رغم كونه مالًا عند العرف كما في الخمر
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 2 : 25 .
( 2 ) البيع ( للخميني ) 1 : 316 ، 2 : 341 - 342 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 223 .