ضمان للغير هو قطع شجر أهل الحرب وتخريب بيوتهم لو احتاج الظفر بهم إليه في قول عامّة الفقهاء « 1 » . خلافاً لأحمد « 2 » ؛ لقوله تعالى :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ
« 3 » ، وما رواه الشيخان أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قطع نخل بني النضير وحرقه « 4 » .
و - ومن الموارد أيضاً قلع مالك الأرض المغصوبة ما أحدثه الغاصب في أرضه من غرس وزرع وبناء وإن تضرّر به الغاصب « 5 » .
ز - الإتلاف الحاصل نتيجة إجراء الحدود والتعزيزات على الجناة ومرتكبي المعاصي ، كما في قطع السارق ، وكذا قطع الأعضاء قصاصاً ، فإنّه لا ضمان فيه ؛ لكونه إتلافاً بحقّ « 6 » .
2 - الإتلاف المشروع تكليفاً لا وضعاً :
جوّز الشرع الإسلامي الحنيف الإتلاف في بعض الموارد مع الضمان فيها ، نذكر منها ما يلي :
أ - إتلاف مال الغير لحفظ النفوس المحترمة من التلف ، سواء كانت النفس الواجب حفظها نفس المُتْلِف أو غيره ، فهو إتلاف مرخّص فيه من الشارع ، إلّا أنّه يلزمه الضمان عند الإماميّة « 7 » والحنفيّة والأظهر عند المالكيّة ومذهب الشافعيّة والحنابلة ؛ إذ الإتلاف بالتناول حال المخمصة رخصة لا إباحة مطلقة ، وإذا استوفاها ضمنه « 8 » .
لكن هناك من أسقط عنه الضمان أيضاً ؛ لأنّ الدفع كان واجباً على المالك والواجب
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 9 : 71 . جواهر الكلام 21 : 65 . المغني 10 : 501 - 502 . الشرح الكبير ( لابن قدامة ) 10 : 388 . بداية المجتهد 1 : 386 . العزيز شرح الوجيز 11 : 422 .
( 2 ) انظر : المغني 10 : 501 - 502 . الشرح الكبير ( لابن قدامة ) 10 : 388 .
( 3 ) الحشر : 5 .
( 4 ) حاشية القليوبي 4 : 220 . فتح الباري 8 : 510 ، ط عبد الرحمن محمد . صحيح مسلم 3 : 1365 ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي .
( 5 ) الشرائع 4 : 773 . الدروس الشرعية 3 : 348 . جواهر الكلام 26 : 277 . تحرير الوسيلة 2 : 165 ، م 44 .
( 6 ) المبسوط 7 : 25 .
( 7 ) مسالك الأفهام 12 : 244 . جواهر الكلام 37 : 313 . جامع المقاصد 6 : 328 . انظر : حاشية مجمع الفائدة ( للبهبهاني ) : 56 .
( 8 ) بدائع الصنائع 7 : 168 . كشف الأسرار 4 : 1519 - 1521 . حاشية ابن عابدين 5 : 92 . الفروق ( للقرافي ) 1 : 196 . الفرق ( لابن عقيل الحنبلي ) : 32 . مغني المحتاج 4 : 308 . القواعد الفقهيّة ( لابن رجب ) : 286 ، ضمن القاعدة : 127 .