لا يأثم بل يؤجر ، كما لا يقتل به إذا تمكّن إثبات ذلك ولا ضمان عليه « 1 » . وقد ألحق الإماميّة بهذا الحكم من سبّ أحداً من الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) « 2 » .
د - إتلاف ما لا يحلّ حفظه واقتناؤه كهياكل العبادة مثل الصنم والصليب ، وآلات اللهو مثل الشطرنج والنرد ، وإتلاف كتب الضلال ، وكتب السحر ونحوها .
وهناك اختلاف بين الفقهاء في ضمان المتلف منها ، فذهب جمع من فقهاء الإماميّة إلى عدم ضمان الكاسر لهذه الآلات ، وفيهم من قال بجواز الإتلاف « 3 » ، ومنهم من أفتى بوجوب الإتلاف مع التمكّن منه مع ردّ المكسور إلى المالك « 4 » .
وذهب إلى عدم الضمان أيضاً جمهور فقهاء المذاهب ( أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفيّة والحنابلة والشافعيّة ، وهو الصحيح مقابل الأصح عندهم ) ؛ لأنّها آلات لهو وفساد ، فلم تكن متقوّمة كالخمر ، ولأنّه لا يحلّ بيعها فلا يضمنها ، ولما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « إنّ الله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام » « 5 » ، وقال : « بعثت بمحق القينات والمعازف » « 6 » .
وذهب أبو حنيفة - وهو ما يستفاد من كلام المالكيّة ، والأصحّ عند الشافعيّة - أنّه يضمن قيمتها غير مصنوعة ؛ لأنّها كما تصلح للهو والفساد فإنّها تصلح للانتفاع بها من وجه آخر ، فكان مالًا متقوّماً من هذا الوجه « 7 » .
وقال النووي من الشافعية : « الأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء ، والأصحّ أنّها لا تكسر الكسر الفاحش ، بل تفصل لتعود كما كانت قبل التأليف ، فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحدّ في الإنكار لمنع صاحب المنكر أبطله كيف تيسّر » « 8 » .
ه - - إتلاف بناء أهل الحرب وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم :
ومن الإتلاف المشروع دون ترتّب
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 948 . التحرير 5 : 396 . المجموع 19 : 426 - 427 . مواهب الجليل 8 : 380 . حاشية ابن عابدين 4 : 417 - 418 .
( 2 ) التحرير 5 : 396 . تحرير الوسيلة 2 : 429 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 379 ، حجرية .
( 4 ) مستند الشيعة 18 : 173 .
( 5 ) جامع الأُصول 1 : 447 - 448 .
( 6 ) مسند أحمد 5 : 257 ، 268 ، ط الميمنية . وانظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 3 : 219 - 220 .
( 7 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 219 . بدائع الصنائع 7 : 147 .
( 8 ) نهاية المحتاج 5 : 166 - 167 . حاشية القليوبي 3 : 30 - 35 .