والمذهب الحنفي يتمسّك بالرأي إلى أبعد الحدود التي بعدت به كثيراً عن الحديث ( السنّة ) .
والمذاهب الأُخرى جمعت بين الرأي والحديث مع ميل إلى الحديث أكثر من قبل المذهب الحنبلي .
ومعنى هذا أن مذهب الصحابة تشعّب إلى هذه المذاهب مع ما بينها من الاختلاف في المنهج .
ومن الطبيعي أنّ الاختلاف في المنهج يبعّد أن تكون الفروع امتداداً تاماً للأصل .
مراحل تطور الفقه عند الشيعة الإماميّة :
يمتاز فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) بأنّه يعتبر البيان الشرعي المتمثّل في الكتاب الكريم والسنّة الشريفة هما المصدر الأساس في استنباط الأحكام الشرعية ، وأنّ ما صدر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة من أهل بيته من النصوص والأحاديث تمثل بمجموعها السنّة الشريفة التي لا يجوز الخروج عنها ولا الاجتهاد في قبالها ، وأنّ عملية الاجتهاد الفقهي تقع في فهم هذه النصوص والبيانات الشرعية وضمن نطاقها . وهذا يعني أنّ هناك مرحلتين وعصرين في تاريخ هذا الفقه :
1 - مرحلة صدور البيان الشرعي ( فقه الروايات ) .
2 - مرحلة الاجتهاد في إطار البيان الشرعي .
وقد امتدّ عصر صدور النص والبيان الشرعي في فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى بدايات القرن الرابع الهجري ، أي منذ بعثة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ومروراً بعصر الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) وحتى بداية الغيبة الكبرى للإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) حيث توفّرت خلال هذه الفترة كمّية كبيرة ووافية من النصوص الشرعيّة تمكّن الفقهاء من تخريج حكم كلّ الأبواب والمسائل الفقهيّة على أساس فقه النصّ والبيان الشرعي .
وكان أكثر اهتمام الأئمة ( عليهم السلام ) وخصوصاً في عصر الإمام الباقر ( عليه السلام ) ومن بعده منصبّاً على تربية الفقهاء والرواة ليحفظوا الدين ويحملوا أعباء الرسالة ويكونوا امناء عليها .
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 20
مساهمون: موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )
ص٢٠