والفقه في هذا النمط يحاول التماس الحكم الفقهي المطلوب من النص ، قرآناً ثم سنّة ، فإن لم يجد النص الذي يعطيه الحكم رجع إلى المصدر الآخر ، وهو الرأي .
تعريف الرأي وموقف المذاهب منه :
اختلف الأُصوليون من أهل السنّة والمؤرخون منهم أيضاً في فهمهم لمعنى الرأي عند الصحابة ، فرادف بعضهم بينه وبين القياس ، ورادف آخرون بينه وبين القياس والاستحسان . ورادف غيرهم بينه وبين القياس والاستحسان والمصالح المرسلة .
ورادف قوم منهم بينه وبين الاجتهاد بوجه عام ، سواء كان في فقه الكتاب والسنّة أو في ما عداهما .
وقيل إنّ الرأي الذي أخذ به الصحابة شامل للقياس والاستحسان والبراءة الأصلية وسدّ الذرائع والأخذ بالمصالح المرسلة « 1 » .
وقد وقف أهل البيت ( عليهم السلام ) وأهل الظاهر من السنّة وآخرون منهم أيضاً موقف الرافض للرأي والمناهض له ، وكذلك لما تفرّع منه وعليه : كالقياس والاستحسان وأمثالهما .
وقد أكّد أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) على وفاء النصوص الشرعية بجميع الأحكام التي يحتاجها المسلمون وشموليتها لكل سلوك الإنسان .
فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ما من شيء إلا وفيه كتاب أو سنّة » « 2 » .
وعن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) أنّه قيل له : أكلّ شيء في كتاب الله وسنّة نبيه أو تقولون فيه ؟ قال : « بل كلّ شيء في كتاب الله وسنّة نبيه » « 3 » .
أما في المذاهب الأُخرى ، فالمذهب الظاهري يرفض الرأي ومتطوراته من قياس واستحسان وما إليهما ، ويرجع هذا إلى أنّ نشأته كانت ردّ فعل لاستعمال الرأي وما نشأ عنه من قياس وأخواته .
هامش
( 1 ) انظر : المدخل للفقه الإسلامي ( مذكور ) : 91 . تأريخ التشريع الإسلامي ( محمد السايس ) .
( 2 ) الكافي 1 : 59 .
( 3 ) الكافي 1 : 62 .