يطلب المفيد بعدك والاسما * ء تمضي فكيف تبقى المعاني
لم هذه اللوعة من صوري عاملي على هذا البغدادي المعرق في بغداديته ، وبينه وبينه ابعاد أي ابعاد ، ابعاد تطول فيها الآماد ، وتنأى الاغوار والانجاد ؟ :
ولماذا يصور الشاعر الشيخ المفيد بهذه الصورة الشامخة صورة من يتمثل فيه الايمان ، الايمان كله ، فيرى في اعتداء الموت عليه اعتداء على الايمان :
برئت ذمة المنون من الايما * ن لما اعتدت على الايمان
وكيف تجمعت خطوط هذه الصورة في ذهن الشاعر ، وهو لم ير الشيخ المفيد ولم يعرفه ، وما ادراه ان الايمان متمثل في محمد بن النعمان ؟
كان ذلك كله يجول في خاطري فيثير عجبي ولا أجد له تفسيرا ، حتى شاء القدر ان يستهويني التاريخ الاسلامي لا سيما الجانب الشيعي منه فألزم نفسي بتتبع حقائق هذا التاريخ ولمّ شتاتها ، وجمع ما تناثر منها في ثنايا الأوراق ، والتقاط كلمه من هنا وجملة من هناك ، فإذا أبى اكتشف من الاحداث والسير والناس والوقائع ما كان غامضا كل الغموض ، وما كان مطموسا لا يدرى به .
ومن ذلك موقع الشيخ المفيد خارج محيطه البغدادي ومحوره العراقي ، ولا سيما في بلاد الشام ومنها جبل عامل . كنت ابحث عن مصادر دراسة عبد العزيز البراج الذي كان مشهورا عنه انه تولى قضاء طرابلس فإذا بي اكتشف انه لم يكن قاضيا لطرابلس فقط ، بل كان فيها وكيلا للشيخ أبي جعفر الطوسي المعروف بشيخ الطائفة .
فقد عثرت على النص التالي ، وهو منقول عن بعض مجاميع الشهيد - كما يقول الشيخ جعفر السبحاني فيما كتبه عن ابن البراج في مجله ( تراثنا ) - .
أما النص فهو : قال الشيخ علي الكركي في اجازته للشيخ برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن علي في حق ابن البراج : الشيخ السعيد ، خليفة الشيخ الإمام