وعن اثرها حتى في القاهرة ، وعن اثرها في مدينة صيدا .
أما قصائد عبد المحسن الصوري فهي توضح لنا أنه كان للشيخ المفيد من يمثل مدرسته ويمثله هو في صور وجبل عامل كله ، وهؤلاء الممثلون هم الذين كان لهم التأثير العلمي والارشاد الاسلامي ما حمل الشاعر الصوري أن ينطق بلسانهم بما نطق به . ولا نشك ان الصوري نفسه كان ممن خرجتهم دروس أولئك الممثلين ، وممن تربوا على أيديهم أدبا وشعرا ، كما تربي غيرة علما وفقها ، اما هو فقد حفظه شعره ، واما عزه فقد محت أسماءهم احداث الزمان .
وإذا كان ما ذكر عن ابن البراج من أنه كان خليفة الشيخ الطوسي في طرابلس ، وعن أبي الصلاح تقي الدين من أنه خليفته في الديار الحلبية وعد أبي جعفر بن محمد علي بين تلاميذ البراج ووصفه بالحلبي والقول بأنه أدرك الشيخ الطوسي .
إذا كان ذلك يدل على وصول أثر مدرسة الطوسي إلى حلب وطرابلس وانه كان له خلفاء فيهما ، فما مدرسة الشيخ الطوسي إلا امتداد لمدرسة الشيخ المفيد ، وما الشيخ الطوسي إلا اثر من اثار تلك المدرسة .
ونستطيع أن ننتج استنتاجا يقينيا بأنه ليس الشيخ الطوسي هو البادىء بايفاد الخلفاء إلى الديار الشامية ومنها طرابلس وحلب وجبل عامل ، بل إنه سار في ذلك على سنة المؤسس الأول الشيخ المفيد ومن الأدلة القوية على ذلك ما وعيناه من شعر عبد المحسن الصوري .
وليس من المعقول ان يكون للشيخ المفيد دعاة في صور ، ولا يكون له مثل هؤلاء الدعاة في طرابلس وحلب ، ووصف الحسن الجيهاني تلميذ ابن البراج بالمعدل في القاهرة ، ثم قول الشيخ النوري - على ما نقل الشيخ السبحاني - ان مولد ابن البراج ومنشأه في مصر يدل على اثر تلك المدرسة في مصر كما في بلاد الشام .
ونحن لا نعلم شيئا عن حياة ابن البراج المصرية ، فعلى قول الشيخ النوري
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ) — صفحة 13
مساهمون: السيد عبد العزيز الطباطبائي
ص١٣