المائة الثالثة
الأول : قوله تعالى : ( والله أعلم بأعدائكم ) وجه الاستدلال أن
الأعداء يكونون هادين وكل غير المعصوم يحتمل أن يكون عدوا ، فلا يجوز أن
يجزم بكونه هاديا ووليا وكل إمام يجزم بكونه غير عدو بل يعلم أنه هاد ، وأنه
ولي فلا شئ من غير المعصوم بإمام وهو المطلوب .
الثاني : قوله تعالى : ( وكفى بالله وليا ) هذا يدل على غاية الشفقة
واستحالة إهمال الألطاف المقربة إلى الطاعات ، والمبعدة عن المعاصي ، ولا
يحصل إلا بالمعصوم وكيف يتحقق من الحكيم أن ينص على أنه الولي ، والولي
هو النصير المتصرف في المصالح ويخلي من اللطف العظيم الذي هو المعصوم
الذي به تحصيل السعادة الأخروية والخلاص من العقاب السرمد ، وبه
يعرف الصواب من الخطأ .
الثالث : قوله تعالى : ( وكفى بالله نصيرا ) ليس المراد في أمور الدنيا
وحدها إجماعا ، بل أما في الآخرة أو فيهما وإنما يتحقق بإعطاء جميع ما تتوقف
عليه الأفعال الواجبة وترك المحرمات من الألطاف والمقربات خصوصا التي
هي من فعله وأولاها بذلك المعصوم ، فإنه لا يقوم غيره مقامه وكل نصرة
محتقرة في جانب جعل المعصوم والدلالة عليه .
الرابع : قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي