من يشاء ) وجه الاستدلال أن تقول الزكاة هي الطهارة ، وكل ذنب
رجس ، فأما أن يكون المراد الزماة من بعض الذنوب ، فالكل مشترك فيه
ولأنه لا يسمى مزكى فبقي أن يكون من كلها وهو المطلوب لأنه عبارة عن
العصمة ولأنه يستحيل أن يزكي الله غير المعصوم .
الخامس : قوله تعالى : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين
والقنطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك
متع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب ) هذه صفة ذم تقتضي المنع من
اتباع المتصف بها وكل غير معصوم متصف بها .
السادس : إن حب الشهوات والقناطير المقنطرة مجبول في طبيعة الإنسان
ولا يكفي العقل الذي هو مناط التكليف في دفعه ومانعيته ، فلا بد من رئيس
دافع ومانع لذلك وإن لم يكن معصوما كان من هذا القبيل فلا يصلح
للمانعية .
السابع : قوله تعالى : ( قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند
ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من
الله والله بصير بالعباد ) وجه الاستدلال إن التقوى في ارتكاب الطريقة القويمة
يقينا ولا يعلم إلا من المعصوم لما تقدم تقريره غير مرة .
الثامن : التقوى موقوفة على المقرب إلى الطاعات والمبعد عن المعاصي
وهو المعصوم فيجب .
التاسع : الذي يفهم من هاتين الآيتين إن الثاني يحصل بترك ما زين لهم
من حب الشهوات إلى آخره ، ولا تكفي القوة العقلية التي هي مناط
التكليف في الناس ، وهو ظاهر فلا بد من مانع للشهوة وهو الإمام المعصوم
لما تقدم .
العاشر : التقوى الحقيقية التي لا تخالطها معصية البتة موجودة بهذه الآية
هي العصمة .
الألفين — صفحة 152
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٥٢