تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
كتابا على هذه النسخة ، إذن لم تشترها بدرهمين » ! قال : قلت : وما كنت تكتب يا أمير المؤمنين ؟ قال : « كنت أكتب لك هذا الكتاب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما اشترى عبد ذليل ، من ميّت أزعج بالرّحيل ، اشترى منه دارا في دار الغرور ، من جانب الفانين إلى عسكر الهالكين ، وتجمع هذه الدار حدودا أربعة : فالحدّ الأوّل منها ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحدّ الثاني منها ينتهي إلى دواعي العاهات ، والحدّ الثالث منها ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحدّ الرابع منها ينتهي إلى الهوى المردي والشيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدار ، اشترى هذا المفتون بالأمل من هذا المزعج بالأجل جميع هذه الدار ، بالخروج من عزّ القنوع والدخول في ذلّ الطلب ، فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى منه من درك ، فعلى مبلي أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة مثل كسرى وقيصر وتبّع وحمير « 1 » ، ومن جمع المال إلى المال فأكثر ، وبنى فشيّد ، ونجّد « 2 » فزخرف ، وادّخر بزعمه للولد ، إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض لفصل القضاء ، وخسر هنالك المبطلون ، شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، ونظر بعين الزوال لأهل الدنيا ، وسمع منادي الزهد ينادي في عرصاتها : ما أبين الحقّ لذي عينين ، إنّ الرحيل أحد اليومين ، تزوّدوا من صالح الأعمال ، وقرّبوا الآمال بالآجال ، فقد دنت الرّحلة والزوال » . ( أمالي الصدوق : المجلس 51 ، الحديث 10 )
هامش
( 1 ) كسرى : ملوك فارس . قيصر : ملوك الروم . تبّع : ملوك اليمن . حمير : أبو قبيلة من اليمن . ( 2 ) شيّد : رفع البناء . نجّد - بتشديد الجيم - : زيّن .