الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
« 1 » ، فمن عمل للّه تعالى أعطاه أجره في الدنيا والآخرة ، وكفاه المهمّ فيهما ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ « 2 » :
يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 3 » ، فما أعطاهم اللّه في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ، قال اللّه عزّ وجلّ :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
« 4 » فالحسنى « 5 » هي الجنّة والزيادة هي الدنيا « 6 » .
[ وإمّا لخير الآخرة ] فإنّ اللّه عزّ وجلّ يكفّر بكلّ حسنة سيّئة ، قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
« 7 » ، حتّى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم ثمّ أعطاهم بكلّ واحدة عشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف ، قال اللّه عزّ وجلّ :
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً
« 8 » ، وقال :
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
« 9 » ، فارغبوا في هذا رحمكم اللّه واعملوا له وتحاضّوا عليه « 10 » .
واعلموا يا عباد اللّه ، أنّ المتّقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، أباحهم اللّه من الدنيا ما كفاهم
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 29 : 27 .
( 2 ) في أمالي الطوسي : « قال اللّه تعالى » ، وكذا في المورد الآتي .
( 3 ) سورة الزمر : 39 : 10 .
( 4 ) سورة يونس : 10 : 26 .
( 5 ) أمالي الطوسي : « والحسنى » .
( 6 ) هذا هو الظاهر الموافق لأمالي الطوسي ، وفي نسخ أمالي المفيد : « في الدنيا » .
( 7 ) سورة هود : 11 : 114 .
( 8 ) سورة النبأ : 78 : 36 .
( 9 ) سورة سبأ : 34 : 37 . وشروع الآية في أمالي المفيد من « أولئك » بغير فاء .
( 10 ) ولا يخفى أنّ المذكور في الحديث خصلتان من الخصال الثلاثة المشار إليها في صدر العبارة ، ولم تذكر الخصلة الثالثة في جميع النسخ .