من عبد اللّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب إلى أهل مصر ومحمّد بن أبي بكر ، سلام عليكم ، فإنّي أحمد إليكم اللّه الّذي لا إله إلّا هو .
أمّا بعد : فإنّي أوصيكم بتقوى اللّه فيما أنتم عنه مسؤولون [ فأنتم به رهن ] وإليه تصيرون ، فإنّ اللّه تعالى يقول :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
« 1 » ، ويقول :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
« 2 » ، ويقول :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
« 3 » .
فاعلموا يا عباد اللّه « 4 » ، إنّ اللّه جلّ وعزّ سائلكم عن الصغير من عملكم والكبير ، فإن يعذّب فنحن أظلم ، وإن يعف فهو أرحم الراحمين « 5 » .
يا عباد اللّه ، إنّ أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة حين يعمل للّه بطاعته ، وينصحه في التوبة « 6 » ، عليكم بتقوى اللّه فإنّها تجمع من الخير ولا خير غيرها « 7 » ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا وخير الآخرة ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
« 8 » .
اعلموا يا عباد اللّه ، أنّ المؤمن يعمل لثلاث من الثواب : إمّا لخير [ الدنيا ] فإنّ اللّه يثيبه بعمله في دنياه ، قال اللّه سبحانه لإبراهيم :
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي
هامش
( 1 ) سورة المدّثر : 74 : 38 .
( 2 ) سورة آل عمران : 3 : 28 .
( 3 ) سورة الحجر : 15 : 92 - 93 .
( 4 ) في أمالي الطوسي : « فاعلموا عباد اللّه » .
( 5 ) في النهج : « فإن يعذّب فأنتم أظلم وإن يعف فهو أكرم » .
( 6 ) في أمالي الطوسي : « بالتوبة » .
( 7 ) في بعض النسخ : « من الخير ما لا خير غيرها » ، وفي أمالي الطوسي : « فإنّها تجمع الخير ولا خير غيرها » ، وفي الغارات : « فإنّها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها » .
( 8 ) سورة النحل : 16 : 30 .