قال : لا ولكنّي جئت به شاهدا عليك .
قال : في ما ذا ؟
قال : إنّي رأيتك وما صنعت بهذا القبر .
قال : أيّ قبر ؟
قال : قبر الحسين بن عليّ ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وكان موسى قد وجّه إليه من كربه وكرب « 1 » جميع أرض الحائر وحرثها وزرع الزرع فيها ، فانتفخ موسى حتّى كاد أن ينقدّ ، ثمّ قال : وما أنت وذا ؟
قال : اسمع حتّى أخبرك ، اعلم أنّي رأيت في منامي كأنّي خرجت إلى قومي بني غاضرة ، فلمّا صرت بقنطرة الكوفة اعترضني خنازير عشرة تريدني ، فأغاثني « 2 » اللّه برجل كنت أعرفه من بني أسد فدفعها عنّي ، فمضيت لوجهي ، فلمّا صرت إلى شاهي « 3 » ضللت الطريق ، فرأيت هناك عجوزا فقالت لي : أين تريد أيّها الشيخ ؟ قلت : أريد الغاضريّة . قالت لي : تبطّن « 4 » هذا الوادي ، فإنّك إذا أتيت آخره اتّضح لك الطريق .
فمضيت ففعلت ذلك ، فلمّا صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك ، فقلت : من أين أنت أيّها الشيخ ؟
فقال لي : أنا من أهل هذه القرية .
فقلت : كم تعد من السنين ؟
فقال : ما أحفظ ما مضى من سنّي وعمري ، ولكن أبعد ذكري أنّي رأيت الحسين بن عليّ عليهما السّلام ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الّذي تراه ، ولا يمنع الكلاب ولا الوحوش شربه .
هامش
( 1 ) كربت الأرض : قلّبتها للحرث .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « فأعانني » .
( 3 ) شاهي : موضع قرب القادسيّة .
( 4 ) تبطّن الشيء : توسّطه .