حدّثني يحيى بن ثعلبة أبو المقوّم الأنصاري ، عن امّه عائشة بنت عبد الرحمان بن السائب :
عن أبيها قال : جمع زياد بن أبيه شيوخ أهل الكوفة وأشرافهم في مسجد الرحبة ليحملهم على سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام والبراءة منه ، وكنت فيهم ، فكان النّاس من ذلك في أمر عظيم ، فغلبتني عيناي فنمت ، فرأيت في النوم شيئا طويلا ، طويل العنق ، أهدل ، أهدب « 1 » ، فقلت : من أنت ؟
فقال : أنا النقاد ذو الرقبة .
قلت : وما النقاد ؟
قال : طاعون بعثت إلى صاحب هذا القصر لأجتثّه من جديد الأرض « 2 » ، كما عتا وحاول ما ليس له بحقّ .
قال : فانتبهت فزعا ، وأنا في جماعة من قومي ، فقلت : هل رأيتم ما رأيت ؟
فقال رجلان منهم : رأينا كيت وكيت بالصفة . وقال الباقون : ما رأينا شيئا ، فما كان بأسرع من أن خرج خارج من دار زياد ، فقال : يا هؤلاء ، انصرفوا ، فإنّ الأمير عنكم مشغول . فسألناه عن خبره ؟ فخبّرنا أنّه طعن في ذلك الوقت ، فما تفرّقنا حتّى سمعنا الواعية عليه ، فأنشأت أقول في ذلك :
قد جشم النّاس أمرا ضاق ذرعهم * بحملهم حين ناداهم إلى الرحبه
يدعو على ناصر الإسلام حين يرى * له على المشركين الطول والغلبة
ما كان منتهيا عمّا أراد بنا * حتّى تناوله النقّاد ذو الرّقبه
فأسقط الشقّ منه ضربة عجبا * كما تناول ظلما صاحب الرّحبه
( أمالي الطوسي : المجلس 29 ، الحديث 15 )
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية : 5 : 249 : أهدب الأشفار : أي طويل شعر الأجفان ، ومنه حديث زياد : طويل العنق أهدب . وقال أيضا في ص 251 : الأهدل : المسترخى الشفة السفلى الغليظها ، ومنه حديث زياد : أهدب أهدل .
( 2 ) جديد الأرض : وجهها .