قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « بينما موسى بن عمران عليه السّلام جالس إذ أقبل [ عليه ] إبليس وعليه برنس ذو ألوان ، فلمّا دنا من موسى خلع البرنس وأقبل عليه فسلّم عليه ، فقال موسى : من أنت ؟
قال : أنا إبليس .
قال موسى : فلا قرّب اللّه دارك ، فيم جئت ؟
قال : إنّما جئت لأسلّم عليك لمكانك من اللّه عزّ وجلّ .
فقال له موسى : فما هذا البرنس ؟
قال : أختطف « 1 » به قلوب بني آدم .
قال له موسى : أخبرني بالذنب الّذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ؟ « 2 »
فقال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، وصغر في عينه ذنبه .
ثمّ قال له : أوصيك بثلاث خصال يا موسى : لا تخل بامرأة ولا تخل بك ، فإنّه لا يخلو رجل بامرأة ولا تخلو به إلّا كنت صاحبه دون أصحابي ، وإيّاك أن تعاهد اللّه عهدا ، فإنّه ما عاهد اللّه أحد إلّا كنت صاحبه دون أصحابي حتّى أحول بينه وبين الوفاء به ، وإذا هممت بصدقة فامضها ، فإنّه إذا همّ العبد بصدقة كنت صاحبه دون أصحابي ، أحول بينه وبينها .
ثمّ ولّى إبليس ويقول : يا ويلة ويا عولة ، علّمت موسى ما يعلّمه بني آدم » .
( أمالي المفيد : المجلس 19 ، الحديث 7 )
هامش
- ورواه الراوندي في الفصل 1 من الباب 8 - في نبوّة موسى بن عمران عليه السّلام - من قصص الأنبياء : ص 153 برقم 163 نقلا عن ابن بابويه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد ، عمّن ذكره ، عن درست ، عمّن ذكره ، عنهم عليهم السّلام قال : « بينما موسى جالس . . . » إلى آخر ما هنا مع مغايرات طفيفة .
وأورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 1 : 103 .
( 1 ) اختطف : استلب .
( 2 ) استحواذ الشيطان على العبد : غلبته واستمالته إلى ما يريد منه .