بالكلّاب « 1 » .
فلمّا تأمّله يحيى عليه السّلام قال له : ما هذه المنطقة الّتي في وسطك ؟
فقال : هذه المجوسيّة ، أنا الّذي سننتها وزيّنتها لهم .
فقال له : فما هذه الخيوط الألوان ؟
قال : هذه جميع أصباغ النساء « 2 » ، لا تزال المرأة تصبغ حتّى يقع مع لونها ، فافتتن النّاس بها .
فقال له : فما هذا الجرس الّذي بيدك ؟
قال : هذا مجمع كلّ لذّة من طنبور وبربط ومعزفة وطبل وناي وصرناي ، وإنّ القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذّونه فأحرّك الجرس فيما بينهم ، فإذا سمعوه استخفّهم الطرب ، فمن بين من يرقص ، ومن بين من يفرقع أصابعه ، ومن
هامش
( 1 ) الكلّاب والكلّوب : الحديدة الّتي على خف الخيل أو راكبها ، حديدة معطوفة الرأس يجر بها الجمر ، خشبة في رأسها عقافة منها أو من حديد .
( 2 ) قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار : 63 : 225 : « أصناع النساء » ، في أكثر النسخ بالصاد والعين المهملتين والنون ، وفي بعضها بالصاد والباء والغين المعجمة ، وبعده « لا تزال المرأة تصنع الصنيع » على الأوّل ، و « تصبغ الصبغ » على الثاني ، ولعلّه أظهر ، أي تتّبع الأصباغ والألوان في ثيابها وبدنها حتّى يوافق لونها ، وعلى الأوّل أيضا يؤول إليه .
قال الفيروزآبادي : صنع الشيء صنعا - بالفتح وبالضمّ - : عمله ، وما أحسن صنع اللّه - بالضمّ - وصنيع اللّه عندك .
وقال أيضا : وصنعة الفرس : حسن القيام عليه ، صنعت فرسي صنعا وصنعة . والصنيع :
ذلك الفرس . . . والإحسان . وهو صنيعي وصنيعتي : أي اصطنعته وربّيته وخرّجته . وصنعت الجارية - كعني - : أحسن إليها حتّى سمنت . . . وصنّع الجارية - بالتشديد - : أي أحسن إليها وسمّنها . . . ورجل صنع اليدين - بالكسر وبالتحريك - وصنيع اليدين وصناعهما : حاذق في الصنعة من قوم صنعي الأيدي - بضمّة ، وبضمّتين ، وبفتحتين ، وبكسرة - ، وأصناع الأيدي . . .
والصنع - بالكسر - : الثوب والعمامة ، والجمع أصناع ، والتصنّع : التزيّن .