صبيّا ؟
قال عيسى عليه السّلام : « يا إبليس ، بل العظمة للّذي أنطقني في صغري ولو شاء لأبكمني » .
قال إبليس : فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيّتك أنّك تخلق من الطّين كهيئة الطّير فتنفخ فيه فيصير طيرا ؟
قال عيسى عليه السّلام : « بل العظمة للّذي خلقني وخلق ما سخّر لي » .
قال إبليس : فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيّتك أنّك تشفي المرضى ؟
قال عيسى عليه السّلام : « بل العظمة للّذي بإذنه أشفيهم ، وإذا شاء أمرضني » .
قال إبليس : فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيّتك أنّك تحيي الموتى ؟
قال عيسى عليه السّلام : « بل العظمة للّذي بإذنه أحييهم ، ولا بدّ من أن يميت ما أحييت ، ويميتني » .
قال إبليس : يا عيسى ، فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيّتك أنّك تعبر البحر فلا تبتلّ قدماك ولا ترسخ فيه ؟
قال عيسى عليه السّلام : « بل العظمة للّذي ذلّله لي ، ولو شاء أغرقني » .
قال إبليس : يا عيسى ، فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيّتك أنّه سيأتي عليك يوم تكون السماوات والأرض ومن فيهنّ دونك ، وأنت فوق ذلك كلّه تدبّر الأمر ، وتقسّم الأرزاق ؟ !
فأعظم عيسى عليه السّلام ذلك من قول إبليس الكافر اللعين ، فقال عيسى عليه السّلام :
« سبحان اللّه ملء سماواته وأرضه ، ومداد كلماته ، وزنة عرشه ، ورضا نفسه » .
قال : فلمّا سمع إبليس لعنه اللّه ذلك ذهب على وجهه لا يملك من نفسه شيئا حتّى وقع في اللّجّة الخضراء .
قال ابن عبّاس : فخرجت امرأة من الجنّ تمشي على شاطئ البحر ، فإذا هي بإبليس ساجدا على صخرة صمّاء تسيل دموعه على خدّيه ، فقامت تنظر إليه تعجّبا ، ثمّ قالت له : ويحك يا إبليس ، ما ترجو بطول السجود ؟ !
ترتيب الأمالي — صفحة 58
مساهمون: محمد جواد المحمودي
ص٥٨