صاحبه ، وقد تقشّعت السماء « 1 » فوقهما كطبق ، فهي تمطر كأشدّ مطر ما رآه النّاس قطّ ، وقد منع اللّه عزّ وجلّ المطر منهما في البقعة الّتي هما فيها نائمان ، لا يمطر عليهما قطرة ، وقد اكتنفتهما حيّة لها شعرات كاجام القصب ، وجناحان ، جناح قد غطّت به الحسن ، وجناح قد غطّت به الحسين .
فلمّا أن بصر بهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تنحنح ، فانسابت الحيّة « 2 » وهي تقول : اللهمّ إنّي أشهدك وأشهد ملائكتك أنّ هذين شبلا نبيّك ، قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين .
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أيّتها الحيّة ، فمن أنت ؟
قالت : أنا رسول الجنّ إليك .
قال : وأيّ الجنّ ؟
قالت : جنّ نصيبين ، نفر من بني مليح ، نسينا آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ فبعثوني إليك لتعلّمنا ما نسينا من كتاب اللّه ، فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي : أيّتها الحيّة ، هذان شبلا رسول اللّه ، فاحفظيهما من الآفات والعاهات ، ومن طوارق الليل والنهار . فقد حفظتهما وسلّمتهما إليك سالمين صحيحين ، وأخذت الحيّة الآية وانصرفت » الحديث . ( أمالي الصدوق : المجلس 68 ، الحديث 8 )
تقدّم تمامه في باب فضائل الحسنين عليهما السّلام من كتاب الإمامة « 3 » .
( 2694 ) « 5 * » - أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحّام قال : حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه الهاشمي المنصوري قال : حدّثني عمّ أبي
هامش
( 1 ) تقشّعت السماء : كشفت ، يقال : قشعت الريح السحاب : أي كشفته .
( 2 ) انسابت الحيّة : جرت .
( 3 ) تقدّم في ج 5 ص 95 - 97 ح 6 .
( 5 * ) - تقدّم تخريج الحديث وترجمة أشجع الأسلمي في ترجمة الإمام الصادق عليه السّلام من كتاب الإمامة : ج 5 ص 360 - 361 ح 4 .