معلوم ، ليس منذ خلق استحقّ معنى الخالق ، ولا من حيث أحدث استفاد معنى المحدث ، لا تغيّبه « منذ » ، ولا تدنيه « قد » ، ولا تحجبه « لعلّ » ، ولا توقته « متى » ، ولا تشتمله « 1 » « حين » ، ولا تقارنه « مع » « 2 » ، كلّ ما في الخلق من أثر غير موجود في خالقه ، وكلّ ما أمكن فيه ممتنع من صانعه ، لا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ؟ أو يعود فيه ما هو ابتدأه ؟ إذا لتفاوتت ذاته « 3 » ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولما كان للبارئ معنى غير المبروء « 4 » .
لو حدّ له وراء لحدّ له أمام ، ولو التمس له التمام للزمه النقصان ، كيف يستحقّ الأزل من لا يمتنع من الحدث ؟ وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الإنشاء ؟ لو تعلّقت به المعاني لقامت فيه آية المصنوع ، ولتحوّل عن كونه دالا إلى كونه مدلولا عليه ، ليس في محال القول « 5 » حجّة ، ولا في المسألة عنه جواب ، لا إله إلّا اللّه العليّ العظيم » .
( أمالي المفيد : المجلس 30 ، الحديث 4 )
أبو جعفر الطوسي عن المفيد مثله مع مغايرات طفيفة ذكرتها في الهامش .
( أمالي الطوسي : المجلس 1 ، الحديث 29 )
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « ولا تشمله » .
( 2 ) في أمالي الطوسي : « لا يغيبه . . . لا يدنيه . . . لا يحجبه . . . لا يوقته . . . لا يشتمله . . .
لا يقارنه . . . » .
( 3 ) في أمالي الطوسي : « إذا لتفاوتت دلالته » .
( 4 ) في أمالي الطوسي : « غير المبرأ » .
( 5 ) في أمالي الطوسي : « مجال القول » .