تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

باب 6 ما وقع عليها من الظلم ، وإخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، وبكاؤها وحزنها وشكايتها في مرضها إلى شهادتها عليها السّلام

( 2311 ) « 1 * » - أبو جعفر الصدوق بإسناده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( في حديث طويل ) قال : « وأمّا ابنتي فاطمة ، فإنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، وهي بضعة منّي ، وهي نور عيني ، وهي ثمرة فؤادي ، وهي روحي الّتي بين جنبيّ ، وهي الحوراء الإنسيّة ، متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ، ويقول اللّه عزّ وجلّ لملائكته : « يا ملائكتي ، انظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي ، قائمة بين يديّ ترتعد فرائصها من خيفتي ، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي ، أشهدكم أنّي قد أمنت شيعتها من النّار » . وإنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ، كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها ، وانتهكت حرمتها ، وغصبت حقّها ، ومنعت إرثها ، وكسر جنبها « 1 » ، وأسقطت جنينها ، وهي تنادي : « يا محمّداه » ، فلا تجاب ، وتستغيث فلا تغاث ، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية ، تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرّة ، وتتذكّر فراقي أخرى ، وتستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الّذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن ، ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة ، فعند ذلك يؤنسها اللّه تعالى ذكره بالملائكة ، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران ، فتقول : يا فاطمة ،
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ،
يا فاطمة
اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
« 2 » . ثمّ يبتدئ بها الوجع فتمرض ، فيبعث اللّه عزّ وجلّ إليها مريم بنت عمران ، تمرّضها وتؤنسها في علّتها ، فتقول عند ذلك : « يا ربّ إنّي قد سئمت الحياة ، وتبرّمت
هامش
( 1 * ) - تقدّم تخريجه في باب مناقبها عليها السّلام . ( 1 ) في نسخة : « جبينها » ، وفي أخرى : « جنبتها » . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 : 42 - 43 .