تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فهملت عينا عليّ عليه السّلام بالدّموع حتّى اخضلت دموعه لحيته ، ثمّ قال : « أحلف بالّذي حلفت به ، ما أزعجني من أهلي إلّا الّذي أزعجك ، ولقد استقرضت دينارا ، فخذه » . فدفع الدينار إليه ، وآثره به على نفسه ، وانطلق إلى أن دخل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فصلّى فيه الظهر والعصر والمغرب . فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المغرب مرّ بعليّ بن أبي طالب وهو في الصفّ الأوّل ، فغمزه برجله ، فقام عليّ عليه السّلام مستعقبا خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى لحقه على باب من أبواب المسجد ، فسلّم عليه ، فردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ عليه السّلام ] فقال : « يا أبا الحسن ، هل عندك شيء نتعشّاه فنميل معك » ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا ، حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو يعلم ما كان من أمر الدينار ، ومن أين أخذه ، وأين وجّهه ، وقد كان أوحى اللّه تعالى إلى نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله أن يتعشّى الليلة عند عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فلمّا نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى سكوته فقال : « يا أبا الحسن ، ما لك لا تقول : « لا » ، فأنصرف ، أو تقول « نعم » ، فأمضي معك » ؟ قال حياء وتكرّما : « فاذهب بنا » . فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة الزهراء عليها السّلام وهي في مصلّاها ، قد قضت صلاتها ، وخلفها جفنة تفور دخانا ، فلمّا سمعت كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رحلها خرجت من مصلّاها ، فسلّمت عليه ، وكانت أعزّ النّاس عليه ، فردّ عليهاالسّلام ، ومسح بيده على رأسها ، وقال لها : « يا بنتاه ، كيف أمسيت رحمك اللّه » ؟ قالت : « بخير » . قال : « غفر اللّه لك ، وقد فعل » . فأخذت الجفنة ، فوضعتها بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا نظر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى الطعام وشمّ رائحته ، رمى فاطمة عليها السّلام ببصره رميا شحيحا ، فقالت له فاطمة عليها السّلام : « سبحان اللّه ، ما أشحّ نظرك وأشدّه ! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت به السخطة » ؟ قال : « وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبته ؟ ! أليس عهدي بك اليوم الماضي ،