فقتل منهم عشرين رجلا ثمّ قتل رحمه اللّه .
ثمّ برز من بعده برير بن خضير الهمداني ، وكان أقرأ أهل زمانه ، وهو يقول :
أنا برير وأبي خضير * لا خير فيمن ليس فيه خير
فقتل منهم ثلاثين رجلا ثمّ قتل رضوان اللّه عليه .
ثمّ برز من بعده مالك بن أنس الكاهلي وهو يقول :
قد علمت كاهلها ودودان * والخندفيّون وقيس عيلان « 1 »
بأنّ قومي قصم الأقران * يا قوم كونوا كأسود الجان
آل عليّ شيعة الرحمان * وآل حرب شيعة الشيطان
فقتل منهم ثمانية عشر رجلا ثمّ قتل رضوان اللّه عليه .
وبرز من بعده زياد بن مهاصر « 2 » الكندي ، فحمل عليهم وأنشأ يقول :
أنا زياد وأبي مهاصر * أشجع من ليث العرين الخادر « 3 »
يا ربّ إنّي للحسين ناصر * ولابن سعد تارك مهاجر
فقتل منهم تسعة ثمّ قتل رضوان اللّه عليه .
وبرز من بعده وهب بن وهب ، وكان نصرانيا أسلم على يدي الحسين عليه السّلام هو وامّه ، فاتّبعوه إلى كربلاء ، فركب فرسا وتناول بيده عود الفسطاط ، فقاتل وقتل من القوم سبعة أو ثمانية ، ثمّ استؤسر ، فأتي به عمر بن سعد لعنه اللّه فأمر بضرب عنقه ، فضربت عنقه ، ورمي به إلى عسكر الحسين عليه السّلام ، وأخذت امّه سيفه وبرزت ، فقال لها الحسين عليه السّلام : « يا امّ وهب اجلسي ، فقد وضع اللّه الجهاد عن النساء ، إنّك وابنك مع جدّي محمّد صلّى اللّه عليه وآله في الجنّة » .
هامش
( 1 ) قال في البحار : 44 : 323 : الكاهل : أبو قبيلة من أسد ، وكذا دودان أبو قبيلة منهم ، وخندف في الأصل لقب ليلى بنت عمران ، سمّيت به القبيلة ، وقيس أبو قبيلة من مضر ، وهو قيس عيلان .
( 2 ) في نسخة : « مصاهر » .
( 3 ) قال في البحار : 44 : 323 : العرين : مأوى الأسد الّذي يألفه ، وفي بعض النسخ :
« العريز » ، وكأنّه من المعارزة بمعنى المعاندة ، والخدر : الستر ، وأسد خادر : أي داخل الستر .