( 2358 ) 3 - أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرنا الشريف أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن طاهر قال : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد قال : حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي قال : حدّثنا الحسين بن محمّد ، قال : حدّثنا أبي ، عن عاصم بن عمر الجعفي ، عن محمّد بن مسلم العبدي قال :
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : كتب إلى الحسن بن عليّ عليه السّلام قوم من أصحابه يعزّونه عن ابنة له ، فكتب إليهم : « أمّا بعد ، فقد بلغني كتابكم تعزّوني بفلانة ، فعند اللّه أحتسبها تسليما لقضائه ، وصبرا على بلائه ، فإن أوجعتنا المصائب ، وفجعتنا النوائب بالأحبّة المألوفة الّتي كانت بنا حفيّة ، والإخوان المحبّون الّذين كان يسرّ بهم الناظرون ، وتقرّ بهم العيون ، أضحوا قد اخترمتهم الأيّام ، ونزل بهم الحمام « 1 » ، فخلّفوا الخلوف ، وأودت بهم الحتوف ، فهم صرعى في عساكر الموتى ، متجاورون في غير محلّة التجاور ، ولاصلات بينهم ولا تزاور ، ولا يتلاقون عن قرب جوارهم ، أجسامهم نائية من أهلها ، خالية من أربابها ، قد أجشعها « 2 » إخوانها ، فلم أر مثل دارها دارا ، ولا مثل قرارها قرارا ، في بيوت موحشة ، وحلول مخضعة ، قد صارت في تلك الديار الموحشة ، وخرجت عن الدار المؤنسة ، ففارقتها من غير قليّ ، فاستودعتها البلاء ، وكانت أمة مملوكة ، سلكت سبيلا مسلوكة ، صار إليها الأوّلون ، وسيصير إليها الآخرون ، والسّلام » .
( أمالي الطوسي : المجلس 7 ، الحديث 48 )
هامش
- 284 .
ورواه الكليني قدّس سرّه في الحديث 1 من باب مولد الحسن بن علي صلوات اللّه عليهما من كتاب الحجة من الكافي : ج 1 ص 461 عن محمّد بن يحيى ، عن الحسين بن إسحاق ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد اللّه بن سنان : عمّن سمع أبا جعفر عليه السّلام يقول ، وذكر مثله ، إلّا أنّ فيه : « حتّى النعل بالنعل » .
وأورده الفتّال في عنوان « مجلس في البكاء من خشية اللّه » من روضة الواعظين : ص 451 .
( 1 ) الحمام : الموت .
( 2 ) في نسخة : « أخشعها » .