عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : كان « 1 » ذات يوم جالسا بالرحبة ، والنّاس حوله مجتمعون ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّك بالمكان الّذي أنزلك اللّه [ عزّ وجلّ ] « 2 » به ، وأبوك يعذّب بالنّار !
فقال له : « مه ، فضّ اللّه فاك ، والّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا ، لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفّعه اللّه تعالى « 3 » فيهم ، أبي يعذّب بالنّار وابنه قسيم النّار » ؟ !
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب
وكيف لم يكن مسلما وهو القائل :
وقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب * لدينا ولا يعبأ بقول الأباطل
ويدلّ أيضا على أنّه من السابقين بالإيمان ، قوله :
وبالغيب آمنّا وقد كان قومنا * يصلّون للأوثان قبل محمّد
إلى غير ذلك من شعره الطافح بالإيمان يجده الباحث في ديوان شيخ الأباطح أبي طالب عليه السّلام .
وممّا يدلّ أيضا على إيمانه ما رواه السيّد فخّار بن معد الموسوي في الفصل الأوّل من كتاب « إيمان أبي طالب » : ص 145 بإسناده عن الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام أنّه سئل عن أبي طالب أكان مؤمنا ؟ فقال عليه السّلام : « نعم » . فقيل له : إنّ هاهنا قوما يزعمون أنّه كافر ! فقال عليه السّلام : « وا عجبا كلّ العجب ، أيطعنون على أبي طالب ، أو على رسول اللّه 9 ، وقد نهاه اللّه تعالى أن يقرّ مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن ، ولا يشكّ أحد أنّ فاطمة بنت أسد رضي اللّه عنها من المؤمنات السابقات ، فإنّها لم تزل تحت أبي طالب حتّى مات أبو طالب رضى اللّه عنه » .
وممّا يدلّ أيضا على إيمان أبي طالب أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا أن يتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه ، وكلامه صلّى اللّه عليه وآله حين رفعه على السرير حيث اعترضه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ورقّ وتحزّن وقال : « وصلتك رحم ، وجزيت خيرا يا عمّ ، فلقد ربّيت وكفلت صغيرا ، ونصرت وآزرت كبيرا » ، ثمّ أقبل على النّاس وقال : « أم واللّه لأشفعنّ لعمّي شفاعة يعجب بها أهل الثقلين » .
إلى غير ذلك من الأدلّة ، يجد الباحث كثيرا منها في كتاب إيمان أبي طالب - لابن معد الموسوي - .
هامش
( 1 ) في المجلس 40 : « عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان » .
( 2 ) من المجلس 40 .
( 3 ) كلمة « تعالى » غير موجودة في المجلس 40 .