الباب 17 نوادر الاحتجاج على معاوية
( 1587 ) « 1 - » أبو عبد اللّه المفيد قال : أخبرني أبو عبيد اللّه محمّد بن عمران المرزباني قال : حدّثنا محمّد بن الحسين الجوهري قال : حدّثنا عليّ بن سليمان قال : أخبرنا الزبير بن بكّار قال : أخبرني عليّ بن صالح قال : حدّثني عبد اللّه بن مصعب ، عن أبيه قال :
حضر عبد اللّه بن العبّاس مجلس معاوية بن أبي سفيان ، فأقبل عليه معاوية فقال : يا ابن عبّاس ، إنّكم تريدون أن تحرزوا الإمامة كما اختصصتم بالنبوّة ؟ ! واللّه لا يجتمعان أبدا ! إنّ حجّتكم في الخلافة مشتبهة على النّاس ، إنّكم تقولون :
نحن أهل بيت النبيّ ، فما بال خلافة النبوّة في غيرنا ؟ وهذه شبهة لأنّها تشبه الحقّ وبها مسحة من العدل ، وليس الأمر كما تظنّون ، إنّ الخلافة تتقلّب « 1 » في أحياء قريش برضا العامّة وشورى الخاصّة ، ولسنا نجد النّاس يقولون : ليت بني هاشم ولّونا ، ولو ولّونا كان خيرا لنا في دنيانا وأخرانا ، ولو كنتم زهدتم فيها أمس كما تقولون ما قاتلتم عليها اليوم ، وو اللّه لو ملكتموها يا بني هاشم ، لما كانت ريح عاد ولا صاعقة ثمود بأهلك للنّاس منكم !
فقال ابن عبّاس رحمه اللّه : أمّا قولك - يا معاوية - : « إنّا نحتجّ بالنبوّة في استحقاق الخلافة » ، فهو واللّه كذلك ، فإن لم يستحقّ الخلافة بالنبوّة ، فبم يستحقّ « 2 » ؟ !
وأمّا قولك : « إنّ الخلافة والنبوّة لا يجتمعان لأحد » ، فأين قول اللّه عزّ وجلّ :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَ
هامش
( 1 - ) - رواه الزبير بن بكّار في الموفقيّات ، كما في عنوان « ذكر مناقب شتّى » من كشف الغمّة - للإربلي - : 2 : 51 - 53 .
( 1 ) في غالب النسخ : « ينقلب » .
( 2 ) في بعض النسخ في الموضعين : « نستحقّ » .