سفهاءهم ، وقضّى بينهم جهلاءهم ، وجعل المال عند بخلائهم ، وإنّ من صلاح الولاة أن يصلح قرناؤها ، ونصحك يا معاوية من أسخطك بالحقّ ، وغشّك من أرضاك بالباطل ، وقد نصحتك بما قدّمت ، وما كنت أغشّك بخلافه .
فقال له معاوية : اجلس يا شدّاد .
فجلس ، فقال له : إنّي قد أمرت لك بمال يغنيك ألست من السمحاء الّذين جعل اللّه المال عندهم لصلاح خلقه ؟ !
فقال له شدّاد : إن كان ما عندك من المال هو لك دون ما للمسلمين فعمدت لجمعه مخافة تفرّقه فأصبته حلالا وأنفقته حلالا ، فنعم ، وإن كان ممّا شاركك فيه المسلمون فاحتجبته دونهم فأصبته اقترافا وأنفقته إسرافا ، فإنّ اللّه جلّ اسمه يقول :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
« 1 » .
فقال معاوية : أظنّك قد خولطت يا شدّاد ، أعطوه ما أطلقناه له ليخرج إلى أهله قبل أن يغلبه مرضه .
فنهض شدّاد وهو يقول : المغلوب على عقله بهواه سواي . وارتحل ولم يأخذ من معاوية شيئا .
( أمالي المفيد : المجلس 11 ، الحديث 7 )
( 1589 ) « 3 - » أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل قال : حدّثني أحمد بن عبد العزيز الجوهري بالبصرة قال : حدّثنا عليّ بن محمّد بن سليمان النوفلي قال : حدّثني أبي ، عن ربعي بن عبد اللّه بن الجارود ، عن أبيه قال :
قال معاوية لخالد بن معمر : على م أحببت عليّا ؟
قال : على ثلاث خصال : على حلمه إذا غضب ، وعلى صدقه إذا قال ، وعلى عدله إذا ولي . ( أمالي الطوسي : المجلس 26 ، الحديث 3 )
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 17 : 27 .
( 3 - ) - وأورده ابن عبد ربّه في العقد الفريد : 2 : 264 ، وورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 2 :
75 ، والديلمي في أعلام الدين : ص 215 .