قال : فمن رجليك .
قال : كيف وقد وطئت بهما طور سيناء !
قال : فمن عينك .
قال : كيف ولم تزل إلى ربّي بالرجاء ممدودة !
قال : فمن أذنيك .
قال : كيف وقد سمعت بهما كلام ربّي جلّ وعزّ » !
قال : « فأوحى اللّه تبارك وتعالى إلى ملك الموت : لا تقبض روحه حتّى يكون هو الّذي يريد ذلك .
وخرج ملك الموت ، فمكث موسى عليه السّلام ما شاء اللّه أن يمكث بعد ذلك ، ودعا يوشع بن نون ، فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره ، وبأن يوصي بعده إلى من يقوم بالأمر ، وغاب موسى عليه السّلام عن قومه ، فمرّ في غيبته برجل وهو يحفر قبرا ، فقال له :
ألا أعينك على حفر هذا القبر ؟ فقال له الرجل : بلى . فأعانه حتّى حفر القبر وسوّى اللّحد ، ثمّ اضطجع فيه موسى بن عمران عليه السّلام لينظر كيف هو فكشف له عن الغطاء ، فرأى مكانه من الجنّة ، فقال : يا ربّ ، اقبضني إليك . فقبض ملك الموت روحه مكانه ، ودفنه في القبر ، وسوّى عليه التراب ، وكان الّذي يحفر القبر ملكا في صورة آدميّ ، وكان ذلك في التّيه ، فصاح صائح من السماء : مات موسى كليم اللّه ، فأيّ نفس لا تموت » ؟
فحدّثني أبي ، عن جدّي ، عن أبيه عليهم السّلام : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سئل عن قبر موسى بن عمران عليه السّلام أين هو ؟ فقال : « هو عند الطريق الأعظم ، عند الكثيب « 1 » الأحمر » .
( أمالي الصدوق : المجلس 41 ، الحديث 2 )
( 634 ) « 8 » - حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد العلوي رحمه اللّه في رجب تسع وثلاثين وثلاث مئة ، قال : أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم فيما كتب إليّ سنة سبع وثلاث
هامش
( 1 ) الكثيب : الرمل المستطيل المحدودب .
( 8 ) - ورواه الراوندي في أوّل الفصل 6 من الباب 8 - في نبوّة موسى بن عمران عليه السّلام - من