تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
فقال له ذو القرنين : وأيّ مخلوق يقدر على هذه الخصال ؟ ! فقال الشيخ : فإنّي مع من يقدر عليها ويملكها وإيّاك . ثمّ مرّ برجل عالم ، فقال لذي القرنين : أخبرني عن شيئين منذ خلقهما اللّه عزّ وجلّ قائمين ؟ وعن شيئين جاريين ؟ وعن شيئين مختلفين ؟ وشيئين متباغضين ؟ فقال له ذو القرنين : أمّا الشيئان القائمان : فالسماوات والأرض ، وأمّا الشيئان الجاريان : فالشمس والقمر ، وأمّا الشيئان المختلفان : فالليل والنّهار ، وأمّا الشيئان المتباغضان : فالموت والحياة . فقال : انطلق فإنّك عالم . فانطلق ذو القرنين يسير في البلاد حتّى مرّ بشيخ يقلّب جماجم الموتى ، فوقف عليه بجنوده فقال له : أخبرني - أيّها الشيخ - لأيّ شيء تقلّب هذه الجماجم ؟ قال : لأعرف الشريف من الوضيع ، والغنيّ من الفقير ، فما عرفت ، وإنّي لأقلّبها منذ عشرين سنة . فانطلق ذو القرنين وتركه وقال : ما عنيت بهذا أحدا غيري . فبينا هو يسير إذ وقع على الأمّة العالمة من قوم موسى الّذين يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، فلمّا رآهم قال لهم : أيّها القوم ، أخبروني بخبركم ، فإنّي قد درت الأرض شرقها وغربها ، وبرّها وبحرها ، وسهلها وجبلها ، ونورها وظلمتها ، فلم ألق مثلكم ، فأخبروني ما بال قبور موتاكم على أبواب بيوتكم ؟ ! قالوا : فعلنا ذلك لئلّا ننسى الموت ، ولا يخرج ذكره من قلوبنا . قال : فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب ؟ قالوا : ليس فينا لصّ ولا ظنين « 1 » ، وليس فينا إلّا أمين . قال : فما بالكم ليس عليكم أمراء ؟ قالوا : لا نتظالم . قال : فما بالكم ليس بينكم حكّام ؟ قالوا : لا نختصم .
هامش
( 1 ) الظنين : المتّهم .