فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « فأيّكم يحيي الليل » ؟
فقال سلمان : أنا يا رسول اللّه .
قال : « فأيّكم يختم القرآن في كلّ يوم » ؟
فقال سلمان : أنا يا رسول اللّه .
فغضب بعض أصحابه ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّ سلمان رجل من الفرس ، يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش ، قلت : « أيّكم يصوم الدهر » ؟ فقال : أنا ، وهو أكثر أيّامه يأكل ، وقلت : « أيّكم يحيي الليل » ؟ فقال : أنا ، وهو أكثر ليله نائم ، وقلت :
« أيّكم يختم القرآن في كلّ يوم » ؟ فقال : أنا ، وهو أكثر نهاره صامت .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « مه يا فلان ، أنّى لك بمثل لقمان الحكيم ، سله فإنّه ينبّئك » .
فقال الرجل لسلمان : يا أبا عبد اللّه ، أليس زعمت أنّك تصوم الدهر ؟ !
فقال : نعم .
فقال : رأيتك في أكثر نهارك تأكل !
فقال : ليس حيث تذهب ، إنّي أصوم الثلاثة في الشهر ، وقال اللّه عزّ وجلّ :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 1 » ، وأصل شعبان بشهر رمضان ، فذلك صوم الدّهر .
فقال : أليس زعمت أنّك تحيي الليل ؟
فقال : نعم .
فقال : أنت أكثر ليلك نائم !
فقال : ليس حيث تذهب ، ولكنّي سمعت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من بات على طهر فكأنّما أحيى الليل كلّه » ، فأنا أبيت على طهر .
فقال : أليس زعمت أنّك تختم القرآن في كلّ يوم ؟
قال : نعم .
قال : فأنت أكثر أيّامك صامت !
فقال : ليس حيث تذهب ، ولكنّي سمعت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لعليّ عليه السّلام :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 : 160 .