( 988 ) « 3 » - أبو عبد اللّه المفيد قال : حدّثني أحمد محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن العبّاس بن معروف ، عن عليّ بن مهزيار ، عن [ محمّد ] بن سنان ، عن أبي معاذ السدّي :
عن أبي أراكة قال : صلّيت خلف أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه الفجر في مسجدكم هذا ، فانفتل « 1 » على يمينه ، وكان عليه كآبة ، ومكث حتّى طلعت الشمس على حائط مسجدكم هذا قيد رمح ، وليس هو على ما هو [ عليه ] اليوم ، ثمّ أقبل على النّاس فقال :
« اما واللّه لقد كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهم يكابدون هذا الليل « 2 » يراوحون بين جباههم وركبهم « 3 » كأنّ زفير النّار في آذانهم ، فإذا أصبحوا أصبحوا غبرا صفرا ، بين أعينهم شبه ركب المعزى ، فإذا ذكر اللّه تعالى مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح ، وانهملت أعينهم حتّى تبتلّ ثيابهم » .
قال : ثمّ نهض وهو يقول : « واللّه لكأنّما بات القوم غافلين » . ثمّ لم ير مفترا « 4 » حتّى كان من أمر ابن ملجم - لعنه اللّه - ما كان .
( أمالي المفيد : المجلس 23 ، الحديث 30 )
هامش
( 3 ) - ورواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من حلية الأولياء : 1 : 76 في عنوان « وثيق عباراته ودقيق إشاراته » بإسناده عن مالك بن مغول ، عن رجل من جعفي ، عن السدي ، عن أبي أراكة .
ورواه الحسين بن سعيد الأهوازي في بعض كتبه ، كما عنه في البحار : 69 : 276 .
وأورده الآبي في نثر الدرّ : 1 : 324 .
( 1 ) فتل وجهه عنهم : صرفه . وفي بعض النسخ : « فالتفت عن يمينه » ، وفي بعضها :
« فالتفت على يمينه » .
( 2 ) قوله عليه السّلام : « يكابدون هذا الليل » : أي يتحمّلون المشاقّ في إحياء الليل .
( 3 ) قوله عليه السّلام : « يراوحون بين جباههم وركبهم » : أي يشتغلون بهذا مرّة وبذاك أخرى ، أي يسجدون مرّة ويقومون أخرى في صلاتهم .
( 4 ) قوله : لم ير مفترا : أي لم ير ضاحكا .