فقال : إنّ قدّامي ماء لا يخاض .
قال : كيف تصنع ؟
قال : أمشي عليه .
قال : فاذهب بي معك ، فلعلّ اللّه أن يرزقني ما رزقك » .
قال : « فأخذ العابد بيده فمضيا جميعا حتّى انتهيا إلى الماء ، فمشى ومشى إبراهيم عليه السّلام معه حتّى انتهيا إلى منزله ، فقال له إبراهيم عليه السّلام : أيّ الأيّام أعظم ؟
فقال له العابد : يوم الدّين ، يوم يدان النّاس بعضهم من بعض .
قال : فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي فتدعو اللّه عزّ وجلّ أن يؤمننا من شرّ ذلك اليوم ؟
فقال : وما تصنع بدعوتي ؟ ! فو اللّه إنّ لي لدعوة منذ ثلاثين سنة « 1 » ما أجبت فيها بشيء .
فقال له إبراهيم عليه السّلام : أو لا أخبرك لأيّ شيء احتبست دعوتك ؟
قال : بلى .
قال له : إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أحبّ عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه ، وإذا أبغض عبدا عجّل له دعوته ، أو ألقى في قلبه اليأس منها .
ثمّ قال له : وما كانت دعوتك ؟
قال : مرّ بي غنم ومعه غلام له ذؤابة ، فقلت : يا غلام ، لمن هذا الغنم ؟ فقال :
لإبراهيم خليل الرّحمان . فقلت : اللهمّ إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه .
فقال له إبراهيم عليه السّلام : فقد استجاب اللّه لك ، أنا إبراهيم خليل الرحمان ، فعانقه ، فلمّا بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله جاءت المصافحة » .
( أمالي الصدوق : المجلس 49 ، الحديث 11 )
( 597 ) « 4 » - وبإسناده عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ( في حديث ) قال :
هامش
( 1 ) في نسخة : « ثلاث سنين » .
( 4 ) - تقدّم تخريجه في الباب الثاني .