فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قف ولا تخبرنا بشيء . ثمّ أتى موضعا فقال : الكزوا هذه . فلكزه « 1 » برجله عليه السّلام فانبجست عين خرّارة « 2 » ، فقال : هذه عين مريم الّتي انبعقت « 3 » لها .
ثمّ قال : اكشفوا هاهنا على سبعة عشر ذراعا ، فكشف فإذا بصخرة بيضاء ، فقال علي عليه السّلام : على هذه وضعت مريم عيسى من عاتقها وصلّت هاهنا .
فنصب أمير المؤمنين عليه السّلام الصخرة وصلّى إليها ، وأقام هناك أربعة أيّام يتمّ الصلاة ، وجعل الحرم في خيمة من الموضع على دعوة ، ثمّ قال : أرض براثا ، هذا بيت مريم عليها السّلام ، هذا الموضع المقدّس صلّى فيه الأنبياء » .
قال أبو جعفر محمّد بن علي عليهما السّلام : « ولقد وجدنا أنّه صلّى فيه إبراهيم عليه السّلام قبل عيسى عليه السّلام » .
( أمالي الطوسي : المجلس 7 ، الحديث 42 )
( 677 ) « 4 » - أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرني أبو الحسن عليّ بن خالد قال :
حدّثنا العبّاس بن الوليد قال : حدّثنا محمّد بن عمرو الكندي قال : حدّثنا عبد الكريم بن إسحاق الرازي قال : حدّثنا محمّد بن يزداد ، عن سعيد بن خالد ،
هامش
- وكان قبل مسجدا يجتمع فيه قوم من الشيعة يسبّون الصحابة ، فكبسه الراضي باللّه وأخذ من وجده فيه وحبسهم وهدمه حتّى سوّى به الأرض ، وأنهى الشيعة خبره إلى بجكم الماكاني أمير الأمراء ببغداء فأمر بإعادة بنائه وتوسيعه وإحكامه ، وكتب في صدره اسم الراضي ، ولم تزل الصلاة تقام فيه إلى بعد الخمسين وأربع مئة ، ثمّ تعطّلت إلى الان .
وكانت براثا قبل بناء بغداد قرية يزعمون أنّ عليّا مرّ بها لمّا خرج لقتال الحروريّة بالنهروان وصلّى في موضع من الجامع المذكور ، وذكر أنّه دخل حمّاما كان في هذه القرية ، وقيل : بل الحمّام الّتي دخلها كانت بالعتيقة محلّة ببغداد خربت أيضا .
( 1 ) لكزه : ضربه بجمع كفّه .
( 2 ) الخرّارة : عين الماء الجارية .
( 3 ) انبعق : انشقّ .
( 4 ) - وروى العاصمي نحوه في زين الفتى : ج 1 ص 306 - 309 ح 219 .