تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وجنّبوا عنها ، فإنّ الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة . فلمّا أتى موضعا من أرضها قال : ما هذه الأرض ؟ قيل : أرض بحرا . فقال : أرض سباخ جنّبوا ويمّنوا . فلمّا أتى يمنة السواد فإذا هو براهب في صومعة له فقال له : يا راهب ، أنزل هاهنا ؟ فقال له الراهب : لا تنزل هذه الأرض بجيشك . قال : ولم ؟ قال : لأنّه لا ينزلها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ بجيشه ، يقاتل في سبيل اللّه عزّ وجلّ ، هكذا نجد في كتبنا . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : فأنا وصيّ سيّد الأنبياء ، وسيّد الأوصياء . فقال له الراهب : فأنت إذن أصلع قريش ووصيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال له أمير المؤمنين : أنا ذلك . فنزل الراهب إليه ، فقال : خذ عليّ شرائع الإسلام ، إنّي وجدت في الإنجيل نعتك ، وأنّك تنزل أرض براثا « 1 » بيت مريم وأرض عيسى عليه السّلام .
هامش
- المائل . والازورار عن الشيء : العدول عنه والانحراف ، وبه سمّيت القوس الزوراء لميلها ، وبه سمّيت دجلة بغداد الزوراء . . . وقال الأزهري : ومدينة الزوراء ببغداد في الجانب الشرقي ، سمّيت الزوراء لا زوراء في قبلتها ، وقال غيره : مدينة أبي جعفر المنصور ، وهي في الجانب الغربي ، وهو أصحّ ممّا ذهب إليه الأزهري بإجماع أهل السير ، قالوا : إنّما سمّيت الزوراء لأنّه لمّا عمّرها جعل الأبواب الداخلة مزورة عن الأبواب الخارجة ، أي ليست على سمتها . . . والزوراء دار بناها النعمان بن المنذر بالحيرة . . . . ( 1 ) قال ياقوت في معجم البلدان : ج 1 ص 363 : براثا - بالثاء المثلّثة والقصر : محلّة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محوّل ، وكان لها جامع مفرد تصلّي فيه الشيعة وقد خرب عن آخره ، وكذلك المحلّة لم يبق لها أثر ، فأمّا الجامع فأدركت أنا بقايا من حيطانه وقد خربت في عصرنا واستعملت في الأبنية ، وفي سنة 329 فرغ من جامع براثا وأقيمت فيه الخطبة ، -