عن الأصبغ بن نباتة قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب ] عليه السّلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث « 1 » يتأوّد في مشيته ، ويخبط الأرض بمحجنه ، وكان مريضا ، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السّلام - وكانت له منه منزلة - فقال : « كيف تجدك يا حارث » ؟
فقال : نال الدهر يا أمير المؤمنين منّي « 2 » ، وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببابك .
هامش
- وقال السيّد المرتضى قدّس سرّه في رسالة أجوبة مسائل متفرّقة : مسألة عن المحتضر هل يشاهد في تلك الحال جسم الإمام نفسه ، أم غير ذلك ؟
الجواب : قد روت الشيعة الإماميّة أنّ كلّ محتضر يرى قبل موته أمير المؤمنين عليه السّلام ، وروي عنه شعر يتضمّن ذلك ، وهو قوله :يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلاوإذا صحّت هذه الرواية ، فالمعنى أنّه يعلم في تلك الحال ثمرة ولايته عليه السّلام وانحرافه عنه ، لأنّ المحتضر قد روي أنّه إذا عاين الموت وقاربه أري في تلك الحال ما يدلّه على أنّه من أهل الجنّة أو من أهل النّار ، وهذا معنى قول أحدهم :
إذا قارب الهلاك كدت أرى أعبرا
أي الجزاء عليها .
وقد يقول للعربي : رأيت فلانا ، إذا رأى ما يتعلق من فعل به أو أمر يعود إليه .
وإنّما اخترنا هذا التأويل ، لأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام جسم ، فكيف يشاهده كلّ محتضر ، والجسم لا يجوز أن يكون في الحال الواحدة في جهات مختلفة .
ولهذا قال المحصّلون : إنّ ملك الموت الّذي يقبض الأرواح لا يجوز أن يكون جسما ، لأنّ الجسم لا يصحّ أن يكون في الأماكن الكثيرة ، وتأوّلوا قوله تعالى :قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ،إنّه أراد بملك الموت الجنس دون الشخص الواحد ، كما قال اللّه تعالى :وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها ،وإنّما أراد جنس الملائكة . ( رسائل الشريف المرتضى : 3 : 133 )
( 1 ) في أمالي الطوسي : « فجعل - يعني الحارث - . . . » .
( 2 ) في أمالي الطوسي : « نال الدهر منّي يا أمير المؤمنين » .