فقيل له : إنّك تكرم هذا الشاب وتدنيه وهو شابّ سوء يأتي القبور فينبشها بالليالي ! فقال عبد اللّه بن عبّاس : إذا كان ذلك فأعلموني .
قال : فخرج الشابّ في بعض الليالي يتخلّل القبور فأعلم عبد اللّه بن عبّاس بذلك فخرج لينظر ما يكون من أمره ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب ، فدخل [ الشاب ] قبرا قد حفر ثمّ اضطجع في اللحد ونادى بأعلى صوته :
« يا ويحي إذا دخلت لحدي وحدي ونطقت الأرض من تحتي فقالت : لا مرحبا بك ولا أهلا قد كنت أبغضك وأنت على ظهري فكيف وقد صرت في بطني ، بل ويحي إذا نظرت إلى الأنبياء وقوفا والملائكة صفوفا فمن عدلك غدا من يخلّصني ؟ ومن المظلومين من يستنقذني ؟ ومن عذاب النّار من يجيرني ؟ عصيت من ليس بأهل أن يعصى ، عاهدت ربّي مرّة بعد أخرى فلم يجد عندي صدقا ولا وفاء » . وجعل يردّد هذا الكلام ويبكي ، فلمّا خرج من القبر التزمه ابن عبّاس وعانقه ثمّ قال له :
« نعم النبّاش ما أنبشك للذنوب والخطايا » ، ثمّ تفرّقا .
( أمالي الصدوق : المجلس 53 ، الحديث 11 )
( 283 ) « 8 » - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضى اللّه عنه قال : حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني قال : حدّثنا الحسن بن قاسم قراءة ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن المعلّى قال : حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن خالد قال : حدّثنا محمّد بن بكر المرادي ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ بن الحسين عليهم السّلام :
عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( في حديث ) قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق خلقا ضيّق الدنيا عليهم نظرا لهم ، فزهّدهم فيها وفي حطامها ، فرغبوا في دار السّلام الّذي دعاهم إليه ، وصبروا على ضيق المعيشة ، وصبروا على المكروه ، واشتاقوا إلى ما عند اللّه من الكرامة ، وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان اللّه ، وكانت خاتمة أعمالهم
هامش
( 8 ) - ورواه أيضا في مواعظ أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب المواعظ : ص 62 - 63 ، وفي معاني الأخبار : ص 199 ح 4 باب معنى الغايات .