فقال موسى : وعليك السّلام ، من أنت ؟
فقال : أنا ملك الموت .
قال : ما الّذي جاء بك ؟
قال : جئت لأقبض روحك .
فقال له موسى عليه السّلام : من أين تقبض روحي ؟
قال : من فمك .
قال له موسى عليه السّلام : كيف وقد كلّمت به ربّي جلّ جلاله !
قال : فمن يديك .
قال : كيف وقد حملت بهما التوراة !
قال : فمن رجليك .
قال : كيف وقد وطئت بهما طور سيناء !
قال : فمن عينك .
قال : كيف ولم تزل إلى ربّي بالرجاء ممدودة !
قال : فمن أذنيك .
قال : كيف وقد سمعت بهما كلام ربّي جلّ وعزّ » !
قال : « فأوحى اللّه تبارك وتعالى إلى ملك الموت : لا تقبض روحه حتّى يكون هو الّذي يريد ذلك .
وخرج ملك الموت ، فمكث موسى عليه السّلام ما شاء اللّه أن يمكث بعد ذلك ، ودعا يوشع بن نون ، فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره ، وبأن يوصي بعده إلى من يقوم بالأمر ، وغاب موسى عليه السّلام عن قومه ، فمرّ في غيبته برجل وهو يحفر قبرا ، فقال له :
ألا أعينك على حفر هذا القبر ؟ فقال له الرجل : بلى . فأعانه حتّى حفر القبر وسوّى اللّحد ، ثمّ اضطجع فيه موسى بن عمران عليه السّلام لينظر كيف هو فكشف له عن الغطاء ، فرأى مكانه من الجنّة ، فقال : يا ربّ ، اقبضني إليك . فقبض ملك الموت روحه مكانه ، ودفنه في القبر ، وسوّى عليه التراب ، وكان الّذي يحفر القبر ملكا في
ترتيب الأمالي — صفحة 318
مساهمون: محمد جواد المحمودي
ص٣١٨