الأنبياء ، وقبلة للمصلّين له ، وهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدّي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة ، خلقه اللّه قبل دحو الأرض بألفي عام ، وأحقّ من أطيع فيما أمر وانتهي عمّا نهى عنه ، وزجر اللّه المنشئ للأرواح والصور » .
فقال ابن أبي العوجاء : ذكرت يا أبا عبد اللّه فأحلت على غائب .
فقال : « ويلك وكيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ، ويرى أشخاصهم ، ويعلم أسرارهم ، وإنّما المخلوق الّذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان ، وخلا منه مكان ، فلا يدري في المكان الّذي صار إليه ما حدث في المكان الّذي كان فيه ، فأمّا اللّه العظيم الشأن ، الملك الديّان ، فإنّه لا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، فلا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان ، والّذي بعثه بالآيات المحكمة ، والبراهين الواضحة ، وأيّده بنصره ، واختاره لتبليغ رسالاته ، صدّقنا قوله بأنّ ربّه بعثه وكلّمه » .
فقام عنه ابن أبي العوجاء وقال لأصحابه : من ألقاني في بحر هذا ؟ سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة !
قالوا : ما كنت في مجلسه إلّا حقيرا .
قال : إنّه ابن من حلق رؤوس من ترون .
( أمالي الصدوق : المجلس 90 ، الحديث 4 )
ترتيب الأمالي — صفحة 231
مساهمون: محمد جواد المحمودي
ص٢٣١