ومما يدل على إمامته عليه السّلام ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من قوله « أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي » . . .
والطريق الذي به صح هذا الخبر هو ما قدمناه في خبر الغدير من تواتر الشيعة به ونقل المخالفين له على وجه التواتر والإجماع على نقله وان اختلفوا في تأويله ، واحتجاجه به في يوم الدار والإجماع على نقله ، وكل ذلك موجود ههنا .
وأيضا فقد ذكره البخاري ومسلم بن الحجاج في صحيحيهما ، والطريق إلى تصحيح الاخبار هو ما قلناه .
وأيضا فإذا ثبت أن مقتضاه ما قلناه قطع على صحته ، ومن لم يقطع لم يقل أن مقتضاه فرض الطاعة ، والفرق بين القولين خروج عن الإجماع .
* لم يكن مع النبي إمام وبقي ثابتا في حديث المنزلة الإمامة بعد رحيل النبي صلّى اللّه عليه وآله
- الاقتصاد - الشيخ الطوسي ص 224 ، 225 : دليل آخر على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام :
فإذا قيل : يلزم أن يكون مفترض الطاعة في الحال وأن يكون اماما .
قلنا : أما فرض الطاعة قد كان حاصلا له في الحال ، وانما لم يأمر لوجود النبي عليه السّلام ، وكونه اماما وان اقتضاه في الحال فإنه يقتضيه أيضا بعد الوفاة فأخرجنا حال الحياة منها لمكان الإجماع على أنه لم يكن مع النبي عليه السّلام امام وبقي الباقي على عمومه .
وليس لأحد أن يحمله على بعد عثمان ، لان ذلك خلاف الإجماع ، فان أحدا من الأمة لم يثبت إمامته بهذا الخبر بعد عثمان دون ما قبله ، ومن أثبت ذلك أثبته بالاختيار ، ومن أثبت إمامته بهذا الخبر أثبتها بعد النبي إلى آخر عمره ، فالفرق بين الامرين خلاف الإجماع .
* إذا جاز الاقتراح في الأدلة لكان ذلك يلزم في أكثر الأدلة وأكثر الظواهر وهو باطل
- الاقتصاد - الشيخ الطوسي ص 225 ، 226 : دليل آخر على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام :
فان قيل : لو أراد الخلافة لقال « أنت مني بمنزلة يوشع بن نون » ، لأن هذه المنزلة كانت حاصلة ليوشع من موسى بعد وفاته .
قلنا هذا فاسد من وجوه : أحدها : إذا كان الخبر دالا على ما قلناه على المراد فتمني أن يكون على وجه آخر اقتراح في الأدلة ، وذلك لا يجوز وكان ذلك يلزم في أكثر الأدلة وأكثر الظواهر ، وذلك باطل بالاتفاق .