قلنا : الفرق بيننا وبين هؤلاء : ان الشيعة معروفون وعلماءهم كثيرون ولهم كتب مصنفة ومقالات ظاهرة ، وليس كذلك البكرية ، لأنا لم نشاهد قط بكريا ولا عباسيا ، ولسنا نعني بالبكرية من ذهب إلى امامة أبي بكر بل نريد من ادعى النص عليه .
وأيضا هذا حكاية عن بعض من تقدم يعرف ببكر بن أخت عبد الواحد ، فنسبوا إليه ولم ينسبوا إلى أبي بكر ، والقائلون بامامة أبي بكر من علماء الأمة يذهبون إلى إمامته بالاختيار والإجماع الذي يدعونه ، وليس منهم من يقول كان منصوصا عليه كما يقوله الشيعة في علي عليه السّلام .
* الإمامة ليست مورثة
- الاقتصاد - الشيخ الطوسي ص 209 : دليل آخر على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام :
ومتى قال : انه أولى بالمقام لأنه عمه والعم وارث . باطل ، لان الإمامة ليست مورثة بلا خلاف لأنها تابعة للمصالح كما أن البيعة مثل ذلك .
* من ركع بركوع إمام الجماعة وسجد بسجوده ليس بدليل الاقتداء
- الاقتصاد - الشيخ الطوسي ص 210 : دليل آخر على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام :
فأما الصلاة خلفهم فإنه عليه السّلام كان يصلي معهم في مسجد رسول اللّه لا مقتديا بهم بل لنفسه وان كان يركع بركوعهم ويسجد بسجودهم ، وذلك ليس بدليل الاقتداء بلا خلاف .
* خبر الغدير ثابت
- الاقتصاد - الشيخ الطوسي ص 215 ، 217 : دليل آخر على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام :
ومما يدل على إمامته عليه السّلام الخبر المعروف الذي لم يدفعه أحد من أهل العلم يعتد بقوله ، ان النبي صلّى اللّه عليه وآله حين انصرف من حجة الوداع وبلغ الموضع المعروف بغدير خم نزل ونادى في الناس الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فلما رآهم رقى الرحال وخطب خطبة معروفة ثم أقبل على الناس فقال : ألست أولى منكم بأنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . فقال عاطفا على ذلك : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . . .
والذي يدل على صحة الخبر تواتر الشيعة به خلفا عن سلف على ما بيناه في التواتر بالنص الجلي .
وأيضا فقد رواه أصحاب الحديث من طرق كثيرة لم يرد في الشريعة خبر متواتر أكثر طرقا منه . . .
وأيضا أجمعت الأمة على صحته وان اختلفوا في معناه ، وما يحكى عن ابن أبي داود من جحده له ليس بصحيح ، لأنه انما أنكر المسجد المعروف بغدير خم ولم يجحد نفس الخبر ، وخلافه أيضا لا يعتد به لأنه سبقه الإجماع وتأخر عنه .