الفخر والشرف حقّا « 1 » .
ثمّ حمله معه إلى بغداد ، فحبسه بها سنة تسع وسبعين ومئة « 2 » ، فأقام في حبسه إلى سنة ثمان وثمانين ومئة « 3 » فتوفّي بها في رجب .
وذكر الزّمخشري في كتاب ربيع الأبرار « 4 » ، أنّ هارون كان يقول لموسى : خذ فدكا ، وهو يمتنع ، فلمّا ألحّ عليه قال : « ما آخذها إلّا بحدودها » ، قال : وما حدودها ؟
[ قال : « إن حددتها لم تردّها » ، قال : بحقّ جدّك إلّا فعلت ] .
قال : « الحدّ الأوّل : عدن » ، فتغيّر وجه الرّشيد ، قال : والحدّ الثّاني ؟ قال :
« سمرقند » ، فاربدّ وجهه ، قال : والحدّ الثّالث ؟ قال : « إفريقية » ، فاسودّ وجهه ، قال :
والحدّ الرّابع ؟ قال : « سيف البحر ممّا يلي الخزر وإرمينيّة » .
فقال هارون : فلم يبق لنا شيء فتحول في مجلسي ، فقال موسى : « قد أعلمتك أنّي إن حددتها لم تردّها » ، فعند ذلك عزم على قتله ، واستكفى أمره [ يحيى بن
هامش
( 1 ) رواه الخطيب في ترجمته عليه السّلام من تاريخ بغداد 13 / 31 برقم 6987 ، وابن الجوزي في حوادث 183 من المنتظم 9 / 88 رقم 997 ، والكنجي في كفاية الطّالب ص 457 ، والشّيخ المفيد في الإرشاد 2 / 234 ، والإربلي في كشف الغمّة 2 / 229 ، وابن الأثير في حوادث 183 من الكامل في التّاريخ 6 / 164 ، والطّبرسي في الاحتجاج 2 / 343 رقم 273 ، وفي إعلام الورى 2 / 27 ، والكراجكي في كنز الفوائد 1 / 356 ، والفتّال في روضة الواعظين 1 / 215 ، وابن شهرآشوب في المناقب 4 / 345 في عنوان : « فصل ، في معالي أموره » ، والذّهبي في سير أعلام النّبلاء 6 / 273 وتاريخ الإسلام وفيات 181 - 190 ص 418 ، وابن حجر في الصّواعق المحرقة ص 204 ، وابن خلّكان في وفيات الأعيان 5 / 309 رقم 746 ، وابن كثير في حوادث سنة 183 من البداية والنّهاية 10 / 190 .
( 2 ) الظّاهر أنّ هذا هو الصّواب ، وفي النّسخ : سنة سبع وسبعين ومئة .
( 3 ) لم أعثر على هذا القول عن المدائني ولا عن غيره .
( 4 ) 1 / 315 باب البلاد والدّيار والأبنية و . . . ، وما بين المعقوفات منه .
ورواه أيضا ابن شهرآشوب في ترجمته عليه السّلام من المناقب 4 / 346 في عنوان : « فصل ، في معالي أموره » عن كتاب أخبار الخلفاء ، وابن حمدون في الباب 47 من التّذكرة الحمدونيّة 9 / 289 رقم 550 .