وقال ابن سعد في الطّبقات « 1 » : بعث المختار بن أبي عبيد إلى عليّ بن الحسين « 2 » بمئة ألف درهم ، فكره أن يقبلها ، وخاف أن يردّها ، فتركها في بيت ، فلمّا قتل المختار كتب عليّ إلى عبد الملك يخبره بها ، فكتب إليه « 3 » : خذها طيّبة هنيئة .
وكان عليّ يلعن المختار ويقول : « كذب على اللّه وعلينا » « 4 » ، لأنّ المختار كان
هامش
( 1 ) 5 / 213 في ترجمته عليه السّلام بإسناده إلى المقبري .
ورواه عنه ابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ص 38 رقم 59 ، وابن كثير في البداية والنّهاية 9 / 112 ، والذّهبي في سير أعلام النّبلاء 4 / 391 .
أقول : الحديث على فرض صحّة سنده وصحّة إرسال المختار لذلك المال ، لا دلالة على ذمّ المختار ، لأنّه عليه السّلام كان يتّقي بني أميّة المتحكّمين على النّاس وعيونهم ، ولربما كان عبد الملك قد دسّها إلى زين العابدين حتّى يمتحنه ، فعرف ذلك الإمام ففعل ذلك .
وأيضا يعارضه ما رواه الكشّي في ترجمة المختار من رجاله - كما في اختيار معرفة الرّجال 1 / 340 رقم 199 - بإسناده إلى عبد اللّه بن شريك ، قال : دخلنا على أبي جعفر عليه السّلام يوم النّحر وهو متّكئ ، وقد أرسل إلى الحلّاق ، فقعدت بين يديه إذ دخل عليه شيخ من أهل الكوفة فتناول يده ليقبّلها فمنعه ، ثمّ قال : « من أنت ؟ » قال : أنا أبو الحكم بن المختار بن أبي عبيد الثّقفي ، وكان متباعدا من أبي جعفر عليه السّلام فمدّ يده إليه حتّى كاد يقعده في حجره بعد منعه يده .
ثمّ قال : أصلحك اللّه ، إنّ النّاس قد أكثروا في أبي وقالوا ، والقول واللّه قولك ، قال : « وأيّ شيء يقولون ؟ » قال :
يقولون : كذّاب ، ولا تأمرني بشيء إلّا قبلته .
فقال : « سبحانه اللّه ! أخبرني أبي واللّه أنّ مهر أمّي كان ممّا بعث به المختار ، أو لم يبن دورنا ، وقتل قاتلنا ، وطلب بدمائنا ؟ فرحمه اللّه .
وأخبرني واللّه أبي أنّه كان ليسمر عند فاطمة بنت عليّ يمهدها الفراش ، ويثني لها الوسائد ، ومنها أصاب الحديث ، رحم اللّه أباك ، رحم اللّه أباك ، ما ترك لنا حقّا عند أحد إلّا طلبه ، قتل قتلتنا ، وطلب بدمائنا » .
( 2 ) م : . . . عبيد إليه عليه السّلام بمئة . . .
( 3 ) خ : عبد الملك فخبره بها ، فقال : خذها . . .
( 4 ) رواه ابن سعد في ترجمته عليه السّلام من الطّبقات 5 / 213 بإسناده إلى أبي جعفر عليه السّلام .
ورواه أيضا ابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ص 74 رقم 109 ، والذّهبي في سير أعلام النّبلاء 4 / 397 . -