قال في قوله تعالى :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
« 1 » الآية ، قال : مرض الحسن والحسين عليهما السّلام ، فعادهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ومعه أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وعادهما عامّة العرب ، فقالوا : يا أبا الحسن ، لو نذرت على ولديك نذرا ، فكلّ نذر « 2 » لا يكون له وفاء فليس بشيء .
فقال عليّ عليه السّلام : « عليّ للّه إن برئا ولداي ممّا بهما صمت للّه ثلاثة أيّام شكرا » ، وقالت فاطمة كذلك ، وقالت الجارية : [ يقال لها : فضّة ] « 3 » كذلك .
فألبس الغلامان العافية ، وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير ، فانطلق عليّ عليه السّلام إلى شمعون بن حانا اليهودي « 4 » ، فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير ، فجاء به إلى فاطمة .
فقامت إلى صاع فطحنته وخبزته خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرص ، وصلّى عليّ عليه السّلام المغرب مع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ثمّ أتى المنزل ، فوضع الطّعام بين أيديهم ، فجاء سائل - أو مسكين - فوقف على الباب وقال : السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة ، فسمعه عليّ عليه السّلام فقال :
فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير النّاس أجمعين
أما ترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين
يشكو إلى اللّه ويستكين * يشكو إلينا جائع حزين
كلّ امرئ بكسبه رهين * وفاعل الخيرات يستبين
هامش
( 1 ) الإنسان : 76 / 7 .
( 2 ) ب : وكلّ نذر .
( 3 ) بين المعقوفين من ط .
( 4 ) كذا في النّسخ ، وفي تفسير القرطبي والعمدة لابن البطريق : بن حاريا ، وفي زين الفتى : بن حار .