وأمّا النّهار ؛ فعلماء حلماء « 1 » ، بررة أتقياء ، قد براهم الخوف بري القداح ، ينظر إليهم النّاظر فيحسبهم مرضى ! ! وما بالقوم من مرض ، ويقول : قد خولطوا ، ولقد « 2 » خالطهم أمر عظيم .
لا يرضون في أعمالهم بالقليل « 3 » ، ولا يستكثرون الكثير ، فهم لأنفسهم يمهّدون - أو متّهمون - ومن أعمالهم مشفقون ، إذا زكّي أحدهم خاف « 4 » أشدّ الخوف ويقول : أنا أعلم بنفسي من غيري ، [ وربّي أعلم بي منّي بنفسي ] « 5 » ، اللّهمّ فلا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني أفضل ممّا يظنّون ، واغفر لي ما لا يعلمون .
ومن علامة أحدهم أنّك ترى له قوّة في دين ، وورعا في يقين ، وحزما في علم ، وعزما في حكم ، وقصدا في غناء ، وخشوعا في عبادة ، وتحمّلا في فاقة « 6 » ، وصبرا في شدّة ، وطلبا للحلال ، وتحرّجا عن الطّمع ، يعمل الأعمال الصّالحة على وجل ، ويجتهد في إصلاح ذات البين ، يمسي وهمّه « 7 » الشّكر ، ويصبح وشغله الفكر ، الخير منه مأمول ، والشّرّ منه مأمون ، يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، وفي الزّلازل صبور ، وفي المكاره وقور ، وفي الرّخاء شكور « 8 » ، لا ينابز بالألقاب ، ولا يعرف العاب « 9 » ، ولا يؤذي الجار ، ولا يشمت بالمصائب ، ولا يدخل في الباطل ، ولا
هامش
( 1 ) ج وش : فعلماء حكماء .
( 2 ) ش : وقد .
( 3 ) ب وط : لا يرضون بأعمالهم بالقليل ، وفي نهج البلاغة : لا يرضون من أعمالهم القليل .
( 4 ) ش : يخاف .
( 5 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة .
( 6 ) ض وع : تجمّلا في فاقة . ومثله في أمالي الصدوق ونهج البلاغة .
التجمّل : التظاهر باليسر عند الفاقة ، أي الفقر .
( 7 ) ك : وهمّته .
( 8 ) في النسخ : وفي المكارم وقور ، وفي الرّضا شكور .
( 9 ) العاب : العيب « المنجد » .