فالمتّقون « 1 » في هذه الدّار هم أهل الفضائل ، منطقهم الصّواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التّواضع « 2 » ، غضّوا أبصارهم عن المحارم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النّافع ، ولولا الآجال « 3 » لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقا إلى جزيل الثّواب ، وخوفا من وبيل العقاب « 4 » ، وعظم الخالق في أنفسهم ؛ فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة « 5 » كمن قد رآها منعّمون ، وفي النّار كمن قد رآها معذّبون ، قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، أجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، صبروا أيّاما قصيرة « 6 » ؛ فأعقبهم راحة طويلة .
أمّا اللّيل ؛ فصافّون « 7 » أقدامهم تالين أعزّ الكلام ، وأحسن النّظام « 8 » ، يحبّرونه تحبيرا ، ويرتّلونه ترتيلا ، وإذا مرّوا بآية فيها ذكر تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلّعت نفوسهم إليها شوقا وهلعا ، وإذا مرّوا بآية فيها تخويف « 9 » أصغوا إليها بمسامع قلوبهم ، ومثّلوا زفير جهنّم في آذانهم ، فهم مفترشون جباههم وركبهم وأطراف أقدامهم يجأرون إلى اللّه في فكاك رقابهم « 10 » .
هامش
( 1 ) أ : فالمؤمنون . ج : فالمؤمنون فالمتّقون ! !
( 2 ) هذا هو الظاهر الموافق لغير واحد من المصادر ، وفي النسخ : وعيشهم التّواضع .
( 3 ) المثبت من خ ل بهامش « ض » وسائر المصادر ، وفي النسخ - غير « ع » - : ولولا الرجاء . وفي « ع » : ولولا الرجال . والظاهر أنّه مصحّف الآجال .
( 4 ) ع : ويل العقاب .
( 5 ) هذا هو الصحيح الموافق لسائر المصادر ، وفي النسخ : فهم في الجنّة .
( 6 ) أو ج وش وهامش ط : أيّاما يسيرة .
( 7 ) في النسخ : فصافوا .
( 8 ) أو ج وش : تالين كلام ربّهم يحبّرونه . . .
( 9 ) أ : ذكر خوف . ج : ذكر تشويق ! !
( 10 ) أو ج وش : في فكّ رقابهم .