وقال : ما لي ولهذا ؟ غيّبوه عنّي « 1 » ، مالي وللدّنيا ؟ ، وكان يجوع فيشدّ الحجر على بطنه ، وكنت أشدّه معه ، فهل أكرمه اللّه بذلك ، أم أهانه ؟ ، فإن قال قائل : أهانه ، فقد كذب ومرق ، وإن قال : أكرمه ، فيعلم حينئذ أنّ اللّه قد أهان غيره ، حيث بسط له الدّنيا وزواها عن أقرب النّاس إليه وأعزّهم عليه ، حيث خرج منها خميصا ، وورد الآخرة سليما ، لم يرفع حجرا على حجر ، ولا وضع لبنة على لبنة ، ولقد سلكت « 2 » سبيله بعده ، واللّه « 3 » لقد رقّعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها ، ولقد قيل لي :
ألا تستبدل بها غيرها ؟ فقلت للقائل : ويحك ! اعزب ، فعند الصّباح يحمد القوم السّرى » « 4 » .
وبه ، عن أبي النّوار ، قال « 5 » : دخل عليه الأشعث بن قيس ، فرآه يصلّي ، فقال :
أدؤوب « 6 » باللّيل ودؤوب بالنّهار ؟ فلمّا سلّم من صلاته قال :
اصبر على مضض الإدلاج في السّحر * وللرّواح كذي الحاجات « 7 » في البكر
لا تعجزنّ ولا يضجرك « 8 » مطلبها * فإنّما الهلك بين العجز والضّجر
إنّي رأيت وفي الأيّام تجربة * للصّبر عاقبة محمودة الأثر
هامش
( 1 ) ك : غيّبوه عن عيني .
( 2 ) ك : سلكنا ، بدل : « سلكت » .
( 3 ) ض : فو اللّه .
( 4 ) لاحظ الخطبة 160 من نهج البلاغة .
وعن قوله عليه السّلام : عند الصباح . . . انظر مجمع الأمثال للميداني 2 / 3 في بداية : الباب 18 فيما أوّله عين ، رقم 2382 .
( 5 ) أو ش : قال أبو النّوار : دخل . . . بالنهار ، فسلّم وقال .
( 6 ) دؤوب - كحدوث وفلوس - : أي الجدّ والتعب .
( 7 ) خ : لذي الحاجات .
( 8 ) ض وع : ولا يعجزك . خ : لا تضجرّن ولا يعجزك مطلبها .