حديج « 1 » ، وهو صائم عطشان فمنعه الماء ، فقال : يا ابن اليهوديّة النسّاجة ، قبحك اللّه ، فقتله وألقاه في جيفة حمار ثمّ حرّقه بالنّار ، فلمّا بلغ ذلك عائشة بكت بكاء شديدا ، وكانت تدعو في [ دبر ] صلاتها على معاوية وعمرو « 2 » .
ولمّا بلغ أمّ حبيبة أخت معاوية بن أبي سفيان قتل محمّد وتحريقه ، شوت كبشا وبعثت به إلى عائشة تشفّيا بقتل محمّد بطلب دم عثمان ، فقالت عائشة : قاتل اللّه ابنة العاهرة ، واللّه لا أكلت شواء أبدا « 3 » .
وبلغ عليّا عليه السّلام قتل محمّد ، فبكى وتأسّف عليه ولعن قاتله « 4 » .
ودخلت سنة تسع وثلاثين ، وفيها فرّق معاوية جيوشه نحو العراق ، وسار بنفسه حتّى بلغ دجلة ثمّ رجع « 5 » .
هامش
( 1 ) هذا هو الصّحيح ، وفي النّسخ : معاوية بن خديج .
( 2 ) لاحظ تاريخ الطّبري 5 / 103 - 105 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 194 ، ومروج الذهب 2 / 409 ، وترجمة علي عليه السّلام من أنساب الأشراف 2 / 402 - 403 ح 464 ، والبداية والنهاية 7 / 326 - 327 ، وبحار الأنوار 33 / 560 - 562 ح 722 ، وشرح المختار 67 من الخطب من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 / 86 - 88 .
( 3 ) روى ابن هلال الثقفي في كتاب الغارات ص 188 في عنوان : « قتل محمّد بن أبي بكر » بسنده إلى عبد اللّه ابن شدّاد قال : حلفت عائشة لا تأكل شواء أبدا ، فما أكلت شواء بعد مقتل محمّد حتّى لحقت باللّه .
ورواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار 76 من الخطب من شرح نهج البلاغة 6 / 88 ، والمجلسي في البحار 33 / 562 تحت الرقم 722 .
ورواه أيضا البلاذري في ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف 2 / 403 الرقم 464 .
وروى ابن الجوزي في حوادث سنة 38 من الهجرة في المنتظم 5 / 151 بإسناده إلى يزيد بن أبي حبيب قال :
وأمرت أمّ حبيبة بنت أبي سفيان بكبش يشوى ، وبعثت بذلك إلى عائشة وقالت : هكذا شوي أخوك ، فلم تأكل عائشة شواء حتّى لحقت باللّه عزّ وجلّ .
( 4 ) لاحظ تاريخ الطّبري 5 / 108 و 110 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 194 ، ومروج الذهب 2 / 409 ، وبحار الأنوار 33 / 564 و 566 ح 722 .
( 5 ) انظر تاريخ الطّبري 5 / 133 - 136 ، والبداية والنهاية 7 / 331 - 332 .