ودخلت سنة أربعين ، وفيها خرج عبد اللّه بن عبّاس من البصرة بمال كثير « 1 » إلى مكّة ، وقيل : إنّه ما زال مقيما بالبصرة إلى أن قتل عليّ عليه السّلام وبعد مقتله حتّى صالح الحسن عليه السّلام معاوية ، فحينئذ خرج إلى مكّة ، والأوّل أشهر لما يذكر « 2 » بعد هذا ، والذي حضر صلح الحسن ومعاوية إنّما هو عبيد اللّه بن عبّاس « 3 » .
وفيها جرت موادعة ومهادنة بين عليّ عليه السّلام ومعاوية - بعد مخاطبات ومكاتبات يطول شرحها - على وضع الحرب بينهما ، ويكون لعليّ عليه السّلام العراق ولمعاوية الشّام « 4 » .
وكان في كتاب معاوية إلى عليّ عليه السّلام : أمّا إذا أبيت فلك العراق ولي الشّام ، وتكفّ عن هذه الأمّة السّيف وتحقن دماءها ، فأجابه عليّ عليه السّلام إلى ذلك نظرا للمسلمين .
وقيل : إنّما أجابه عليّ عليه السّلام إلى ذلك ، لما رأى تقاعد أهل العراق عن نصرته « 5 » .
وذكر هشام بن محمّد أنّ ممّا كتب معاوية إلى عليّ « 6 » عليه السّلام : أمّا بعد : فإنّ أبي كان سيّدا في الجاهليّة ، وأنا ملك في الإسلام ، وأنا صهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخال المؤمنين ، وكاتب الوحي .
فلمّا قرأ أمير المؤمنين كتابه قال : « أعليّ يفخر « 7 » ابن آكلة الأكباد ؟ ! » ثمّ أمر
هامش
( 1 ) ض وع : عظيم ، بدل : « كثير » .
( 2 ) ع : نذكر .
( 3 ) لاحظ تاريخ الطّبري 5 / 136 و 141 و 143 ، والبداية والنهاية 7 / 333 و 335 ، والمنتظم لابن الجوزي 5 / 164 .
( 4 ) رواه الطّبري في تاريخه 5 / 140 ، وابن كثير في البداية والنهاية 7 / 334 ، وابن الجوزي في المنتظم 5 / 163 .
( 5 ) انظر التّعليقة المتقدّمة آنفا .
( 6 ) خ : أمير المؤمنين ، بدل : « عليّ » .
( 7 ) خ : أيفخر عليّ .