أعدائه ، لئلّا يسلّموه أو يفعلوا به « 1 » كما فعلوا « 2 » بعثمان ؛ فقد تهدّدوه بذلك ، فأقبل الأشتر إليهم وقال : يا أهل العراق ، يا أهل النّفاق والشّقاق ، اغتررتم بعد الفتح برفع المصاحف ، واللّه لقد رفعوها وتركوا ما فيها من أوامر ، من أنزلها ومن أنزلت عليه ، أمهلوني فواقا « 3 » - أو حضر فرس « 4 » - فقد أنزل اللّه الفتح ، فقالوا : لا نمهلك ، نخاف أن ندخل معك في الإثم ، فقال : يا أصحاب الجباه السّود ، كنّا نظنّ « 5 » فعلكم لوجه اللّه وزهدا في الدّنيا ، لعنكم اللّه وغضب عليكم ، واللّه إن فعلتموها إلّا فرارا من الموت « 6 » .
قضيّة التحكيم « 7 »
ولمّا فعل معاوية ما فعل فقال « 8 » : نبعث نحن حكما نرتضي به ، وابعثوا أنتم حكما ترتضون به ، فاختار أهل الشّام عمرو بن العاص ، واختار أهل العراق أبا موسى الأشعري ، فقال عليّ عليه السّلام : « لا أرضى به ، وهو عندي غير مأمون ، وقد هرب منّي ، وخذل النّاس عنّي ، ولكن هذا ابن عبّاس » ، فقال الأشعث بن قيس ورؤساء الخوارج : ابن عبّاس منك وأنت منه ، وأبو موسى لم يزل معتزلا لما نحن فيه ؛ وقد
هامش
( 1 ) في النسخ : لئلّا يسلّمونه أو يفعلون به .
( 2 ) ع : كما فعل .
( 3 ) الفواق - بالضمّ وبالفتح - : ما بين الحلبتين ، أي أمهلوني قدر ما بين الحلبتين . ( النهاية 3 / 479 : « فوق » ) .
( 4 ) قال في النهاية 1 / 398 في مادّة « حضر » : في حديث ورود النّار : « ثمّ يصدرون عنها بأعمالهم كلمح البرق ، ثمّ كالرّيح ، ثم كحضر الفرس » الحضر بالضمّ : العدو .
( 5 ) ب وط وض : نظنّكم .
( 6 ) راجع كتاب صفّين للمنقري ص 490 - 491 ، وتاريخ الطّبري 5 / 49 - 50 ، ومناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 3 / 183 في عنوان : « فصل : في الحكمين والخوارج » ، والبداية والنهاية 7 / 284 - 285 في عنوان : « رفع أهل الشّام المصاحف » .
( 7 ) خ : قصّة التحكيم .
( 8 ) ع : قال .